تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٢
عذرا عقليا، وقس عليه الخروج عن محل الابتلاء، فهو لا يوجب نقصانا في التكليف، ولابد من الخروج عن عهدته بترك ما يكون في محل الابتلاء وقد عرفت ان ما هو الشرط في صحة الخطاب القانوني غير ما هو الشرط في صحة الخطاب الشخصي، من غير فرق بين التكليف المعلوم بالتفصيل أو بالاجمال، فالتكليف المعلوم لابد من الخروج عن عهدته بالموافقة القطعية، والاجتناب عن مخالفة القطعية والاحتمالية ومجرد كون احد الاطراف خارجا عن محل الابتلاء أو مصروقة عنه الدواعى لا يوجب نقصانا في التكليف القانوني وان كان موجبا له في الشخص. واما صحيحة على بن جعفر عن اخيه: فيمن رعفت فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فاصاب انائه الخ فقد حمله الشيخ الاعظم (قدس سره) على العلم الاجمالي باصابة ظهر الاناء أو باطنه المحتوى للماء ثم علل عدم وجوب الاجتناب عن الما ؟ بخروج ظهر الاناء عن محل الابتلاء، وهو بمكان من الغرابة إذ كيف يكون ظهر الاناء الذى بين يدى المكلف خارجا عن ابتلائه، واما الحديث فلابد من تأويله، وحمله اما على الاجزاء الصغار التى لا يدركه الطرف، وان كانت مرئية بالنظارات، الا ان الدم المرئى بها ليست موضوعة للحكم الشرعي، ولا ينافى هذا الحمل بالعلم باصابة الاناء فان العلم بها غير ادراك الطرف، واما على ابداء الشك في اصل الاصابة مطلقا، وعلى أي حال فهى بظاهرها مما عرض عنها الاصحاب بحث وتنقيح ثم انه على القول بكون الخروج عن محل الابتلاء مانعا عن تأثير العلم الاجمالي يقع البحث فيما إذا شك في خروجه عن محل الابتلاء لا من جهة الامور الخارجية بل من جهة اجمال ما هو خارج عن مورد التكليف الفعلى، فهل الاصل يقتضى الاحتياط أو البرائة واختار الاول شيخنا العلامة (اعلى الله مقامه) حيث قال: ان البيان المصحح للعقاب عند العقل و هو العلم بوجود مبغوض المولى بين امور حاصل، وان شك في الخطاب الفعلى من جهة الشك في حسن التكليف وعدمه، وهذا المقدار يكفى حجة عليه نظير