تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٩
وان شئت قلت ان ما هو الموضوع في دائرة التشريع هو عنوان المؤمنين، أو الناس فلو قال يا ايها الناس اجتنبوا عن الخمر، أو يجب عليكم الفعل الكذائي فليس الموضوع الا الناس، اعم من العاجز والقادر، والجاهل والعالم، ولاجل ذلك يكون الحكم فعليا في حق الجميع، غير ان العجز والجهل عذر عقلي عن تنجز التكليف والملاك بصحة هذا الخطاب وعدم استهجانه هو صلوحه لبعث عدد معتد به من المكلفين فالاستهجان بالنسبة إلى الخطاب العام انما يلزم لو علم المتكلم لعدم تأثر ذلك الخطاب العام في كل المكلفين واما مع احتمال التأثير في عدد معتد به غير مضبوط تحت عنوان خاص فلا محيص عن الخطاب العمومي ولا استهجان فيه اصلا كما ان الامر كذلك في القوانين العرفية العامة وبما ذكرنا يظهر الكلام في الخارج عن محل الابتلاء. و (القول) بان خطاب العاجز والجاهل وغير المبتلى بمورد التكليف قبيح أو غير ممكن (صحيح) لو كان الخطاب شخصيا، واما إذا كان بصورة التقنين، فيكفى في خطاب الجميع، كون عدد معتد به من المكلفين واجدا لما ذكرنا من الشرائط واما الفاقد لها فهو معذور عقلا مع فعلية التكليف كالعجز والجهل، وبالجملة: ليس هنا الا ارادة واحدة تشريعية متعلقة بخطاب واحد وليس الموضوع الا احد العناوين العامة، من دون ان يقيد بقيد اصلا، والخطاب بما هو خطاب وحداني متعلق لعنوان عام حجة على الجميع والملاك في صحة الخطاب ما عرفت، والحكم فعلى مطلقا من دون ان يصير الحكم فعليا تارة وانشائيا اخرى، أو مريدا في حالة وغير مريد في حالة اخرى، وما اوضحناه هو حال القوانين الدارجة في العالم والاسلام لم يتخذ مسلكا غيرها، ولم يطرق بابا سوى ما طرقه العقلاء من الناس، وسيوافيك مفاسد الخطاب الشخصي. لا يقال: ما معنى الحكم المشترك فيه الناس، وما معنى كون كل واحد منا مكلفا باقامة الصلوة وايتاء الزكوة، وظاهر هذا تعدد الخطاب وكثرة التكليف، فلا يعقل كثرة التكاليف مع وحدة الخطاب، وان شئت قلت ان الخطابات الشرعية منحلة بعدد نفوس المكلفين، ولا يكاد يخفى ان الخطاب المنحل المتوجه إلى غير