تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٧
الشجرة وفوق المنارة كما مثل بهما سيد المحققين السيد محمد الفشاركى على ما حكاه عنه شيخنا العلامة اعلى الله مقامه، فانك لا تجد احدا احس امرا، وعرف يمينه عن يساره يفعل هذا حسب العادة النوعية، ولا يبعد شمول عنوان المبحث لهذا الشرط ايضا فان مرادهم من الخروج عن محل الابتلاء بمورد التكليف اعم مما لا يكون غير مقدورة عادة أو يرغب عنه الناس ويكون الدواعى مصروفة عنها، والميزان في كل الموارد هو استهجان الخطاب عند العقلاء وان شئت قلت: ان الغرض من الامر و النهى ليس الا حصول ما اشتمل على المصلحة أو عدم حصول ما اشتمل على المفسدة، ومع عدم التمكن العادى على الترك أو الفعل أو صرف الدواعى عن الارتكاب لا تكاد تفوت المصلحة أو تحصل المفسدة فلا موجب للتكليف بل لا يصح لاستهجانه. واما ما افاده بعض اعاظم العصر (قدس سره) من التفصيل بين عدم القدرة العادية وعدم الارادة عادة بتقريب ان القدرة من شرائط حسن الخطاب ولابد من اخذها قيدا في التكليف واما ارادة الفعل فليس لها دخل في حسن الخطاب، ولا يعقل اخذها قيدا فيه وجودا وعدما، لانه من الانقسامات اللاحقة للتكليف، فلا يخلو من اشكال فان التفريق بين عدم القدرة العقلية أو العادية ووجود الداعي الطبيعي إلى العمل أو الانزجار الفطري عنه، بعدم صحة الخطاب في الاولين، والصحة في الاخرين في غاية الغرابة، فان خطاب من يريد الفعل طبعا أو يترك الشئ مستهجن، لعدم الملاك لاظهار الارادة، كخطاب من لا يقدر، فكمالا يصح النهى عن فعل غير مقدور عادة كذلك يقبح النهى عن شئ لا ينقدح في الاذهان احتمال ارتكابه، كالنهي عن كشف العورة بين الناس موجها ذلك الخطاب إلى صاحب المروة والنهى عن اكل القاذورات واما ما عن بعض الاعيان المحققين (قدس سره) من كفاية الامكان الذاتي أو الامكان الوقوعى في صحة الخطاب وهذا تمام الملاك لصحة الخطاب. و (عليه) يصح الخطاب في موارد الابتلاء وعدمه ضعيف فان كفاية الامكان الذاتي في هذا الباب غريب، فان خطاب من لا ينبعث عن امر المولى خطابا حقيقيا مستهجن جدا ؟ فان الارادة التشريعية لا تنقدح الا بعد حصول مباديها