تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٦
ثم ان بعض اعاظم العصر قد اجاب عنه بكلام طويل ونحن نذكر خلاصة مرماه فنقول قال قدس سره، ان الموارد التى نقول فيها بالتخيير مع عدم قيام دليل عليه بالخصوص لا تخلو عن احد امرين اما لاقتضاء الدليل الدال على الحكم، التخيير في العمل، واما اقتضاء المنكشف والمدلول ذلك وان كان الدليل يقتضى التعيينية فمن الاول ما إذا ورد عام كقوله: اكرم العلماء وعلم بخروج زيد وعمرو عن العام وشك في ان خروجهما هل هو على وجه طلاق، أو ان خروج كل واحد مشروط بحال الاكرام الآخر بحيث يلزم من خروج احدهما دخول الاخر فيدور الامر بين كون المخصص افراديا واحواليا، أو احواليا فقط فلابد من القول بالتخيير، وانما نشأ ذلك من اجتماع دليل العام واجمال المخصص ووجوب الاقتصار على القدر المتيقن في التخصيص وليس التخيير لاجل اقتضاء المجعول بل المجعول في كل من العام والخاص هو الحكم التعييني، والتخيير نشأ من ناحية الدليل لا المدلول، ومن الثاني ما إذا تزاحم الواجبان في مقام الامتثال لعدم القدرة على الجمع بينهما فان التخيير في باب التزاحم انما هو لاجل ان المجعول في باب التكاليف معنى يقتضى التخيير لاعتبار القدرة في امتثالها، والمفروض حصول القدرة على امتثال كل من المتزاحمين عند ترك الاخر وحيث لا ترجيح في البين وكل تكليف يستدعى نفى الموانع عن متعلقه، وحفظ القدرة عليه، فالعقل يستقل (ح) بصرف القدرة في احدهما تخييرا، اما لاجل تقييد التكليف في كل منهما بحال عدم امتثال الاخر، واما لاجل سقوط التكليفين واستكشاف العقل حكما تخييريا لوجود الملاك التام (واما الاصول) فلا شاهد على التخيير فيها إذا تعارضت، لا من ناحية الدليل فان دليل اعتبار كل اصل انما يقتضى جريانه عينا سواء عارضه اصل آخر أو لا، ولا من ناحية المدلول فلان المجعول فيها ليس الا الحكم بتطبيق العمل على مؤدى الاصل مع انحفاظ رتبة الحكم الظاهرى باجتماع القيود الثلثة، وهى الجهل بالواقع، و امكان الحكم على المؤدى بانه الواقع، وعدم لزوم المخالفة العملية، وحيث انه يلزم من جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي مخالفة عملية فلا يمكن جعلها جميعا، وكون المجعول احدها تخييرا وان كان ممكنا الا انه لا دليل عليه " انتهى كلامه "