تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢١
بعدم بقاء الواقع في احدهما، ومن المعلوم اتفافهم على الجريان، اجاب عن الاشكال في آخر مبحث الاستصحاب فقال ما هذا محصله: انه فرق بين كون مفاد الاصلين متفقين على مخالفة ما يعلم تفصيلا كاستصحاب نجاسة الانائين أو طهارتهما مع العلم بانتقاض الحالة السابقة فان الاستصحابين يتوافقان في نفى ما يعلم تفصيلا، وبين مالا يلزم من التعبد بمؤدى الاصلين العلم التفصيلي بكذب ما يؤديان إليه بل يعلم اجمالا بعدم مطابقة احد الاصلين للواقع من دون ان يتوافقا في مخالفة المعلوم تفصيلا وما منعنا عن جريانه في اطراف العلم الاجمالي هو الاول دون الثاني لانه لا يمكن التعبد بالجمع بين الاستصحابين الذين يتوافقان في المؤدى مع مخالفة مؤداهما للمعلوم بالاجمال، واما لزوم التفكيك بين المتلازمين الواقعيين فلا مانع منه لان التلازم بحسب الواقع لا يلازم التلازم بحسب الظاهر " انتهى ". وفيه اولا ان ما ذكره ليس فارقا بين البابين، لان جريان الاصل في هذا الاناء ليس مصادما للعلم الوجداني، وكذا جريانه في تلك الاناء ليس مصادما له ايضا. (نعم) جريانهما في كلتيهما مخالف للعلم الاجمالي فيعلم مخالفة احدهما للواقع كما ان استصحاب طهارة البدن من الماء غير مناف للعلم واستصحاب الحدث كذلك لكن جريانهما مناف للعلم الاجمالي فيعلم بكذب احدهما، فما هو ملاك الجريان واللا جريان في البابين واحد، ومجرد توافق الاستصحابين لا يوجب الفرق مع ان توافقهما، ايضا ممنوع، فان مفاد احدهما نجاسة احد الانائين، ومفاد الاخر نجاسة الاناء الاخر، وانما توافقهما نوعي ومورد الموافقة ليس مجرى الاصل، وما هو مجراه وهو النجاسة الشخصية لا يكون موافق المضمون مع صاحبه بحيث ينافى العلم التفصيلي. وثانيا: ان لازم ما جعله مناط الجريان وعدمه، هو جريان الاصل فيما لا يكون الاصلان متوافقى المضمون كما إذا علم بوجوب صلوة الجمعة وحرمة شرب التتن سابقا وعلم بانتقاض احدهما، وجريانه فيهما بناءا على ما ذكره من الملاك لا غبار فيه، إذ