تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢
عقلا، فلا تكون هذه المرئة قبل وجودها هذه المرئة، بل تلك الاشارة من مخترعات الخيال واكاذيبها، فلا تتحد القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها وصحة الاستصحاب منوطة بوحدتهما، و (هذا) الشرط مفقودة في المقام لان المرئة المشار إليها في حال الوجود ليست موضوعة للقضية المتيقنة الحاكية عن ظرف العدم، لما عرفت ان القضايا السالبة لا تحكى عن النسبة والوجود الرابط، ولا عن الهوهويه بوجه، فلا تكون للنسبة السلبية واقعية حتى تكون القضية حاكية عنها، فانتساب هذه المرئة إلى قريش مسلوب ازلا، بمعنى مسلوبية كل واحد من اجزاء القضية اعني هذه المرئة وقريش و الانتساب، لا بمعنى مسلوبية الانتساب عن هذه المرئة إلى قريش، والا يلزم كون الاعدام متمايزة حال عدمها وان شئت قلت: فالقضية المتيقنة غير المشكوك فيها بل لو سلم وحدتهما يكون الاصل مثبتا وبالجملة فالقضيتان مختلفتان فما هو المتيقن قولنا: لم تكن هذه المرئة قرشية ولو باعتبار عدم وجودها والمشكوك قولنا: هذه المرئة كانت متصفة بانها لم تكن قرشة وكم فرق بينهما: وان شئت قلت ان المتيقن هو عدم كون هذه المرئة قرشية باعتبار سلب الموضوع أو الاعم منه ومن سلب المحمول، واستصحاب ذلك واثبات الحكم للقسم المقابل أو للاخص مثبت لان انطباق العام على الخاص في ظرف الوجود عقلي، وهذا كاستصحاب بقاء الحيوان في الدار واثبات حكم قسم منه بواسطة العلم بالانحصار (فظهر) ان السالبة المتقيدة بالوجود، اخص من السالبة المحصلة المطلقة واستصحاب السلب المطلق العام الذى يلائم مع عدم الوجود لا يثبت الخاص المقيد بالوجود ويعد من لوازمه. وانت إذا امعنت النظر في احكام القضايا الثلاث من المعدولة والسالبة المحمول والسالبة المحصلة، وفى ان الاولين باعتبار وقوعهما وصفين لموضوع العام، لابد فيهما من وجود الموضوع لقاعدة ثبوت شئ لشى فرع ثبوت المثبت له، وان الثالث باعتبار صدقه بلا وجود موضوعه، لا يمكن اخذه موضوعا لحكم ايجابي وهو حكم العام، يسهل لك التصديق بعدم جريان استصحاب الاعدام الازلية في امثال المقام مطلقا لعدم الحالة السابقة لهذا الاصل تارة وكونه مثبتا اخرى وبما ذكرنا يظهر الاشكال فيما افاده بعض الاجلة في تعاليقه على تقريراته فراجع