تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٣
ويحتمل اتحاد الثانية والثالثة من الروايتين لقرب الفاظهما وعدم اختلافهما الا في تنكير الحلال والحرام وتعريفهما ويحتمل اتحاد الاولى مع الثانية ايضا لكون الراوى في الثانية انما هو عبدالله بن سنان عن عبدالله بن سليمان فمن الممكن انه نقله تارة مع الواسطة واخرى مع حذفها وليس ببعيد مع ملاحظة الروايات الا انا نتكلم فيها على كل تقدير فنقول: ان في تلك الروايات احتمالات الاول: اختصاصها بالشبهة البدئية بان يقال: ان كل طبيعة فيه الحرام والحلال وينقسم اليهما تقسيما فعليا واشتبه فرد منها من انه من أي القسمين فهو لك حلال. ولكنك خبير بانه اردى الاحتمالات لان التعبير عن الشبهة البدئية بهذه العبارة بعيد غايته مع امكان ان يقول كل ما شككت فهو لك حلال أو الناس في سعة مالا يعلمون. الثاني: اختصاصها بالعلم الاجمالي فقط فان الظاهر ان قوله كلشئ فيه حلال و حرام فهو لك حلال، ان ما فيه الحلال والحرام حلال بحسب الشبهة الموضوعية كما هو مورد الثانية والثالثة، ولا يبعد ان يكون مورد الصحيحة هو الموضوعية، ايضا فيصدق قوله فيه الحلال والحرام على المال المختلف فإذا كان عنده خمسون دينارا بعضها معلوم الحرمة وبعضها معلوم الحلية يقال انه شئ فيه حلال وحرام، والظاهر من قوله فهو لك حلال، وان ما فيه الحلال والحرام لك حلال (فح) فالغاية هي العلم التفصيلي وهذا اقرب الاحتمالات. الثالث: كونها اعم من العلم الاجمالي والشبهة البدئية بان يقال: ان كل طبيعة فيه حلال معين وحرام معين، وفرد مشتبه، فالمشتبه لك حلال حتى تعرف الحرام، وان شئت قلت: إذا علم تفصيلا حرمة بعض افراد الطبيعة، وعلم حلية بعض آخر وشك في ثالث فيقال: ان المهية الكذائية التى فيها حلال وحرام فهى حلال مع الشبهة حتى تعرف الحرام، ولكن ادخال هذا الفرد يحتاج إلى تكلف خارج عن محور المخاطبة وعلى أي فرض فلا محيص في الاحتمالين الاخيرين الا بجعل الغاية علما تفصيليا، لا لكون مادة المعرفة ظاهرة في مقام التشخيص في المميزات الشخصية التى لا تنطبق الا على