تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٧
عدم حجية قول غيره، وان شئت فلاحظ آية النفر، والسؤال، والاخبار الواردة في المقام، وما دل على عدم اعتبار قول خبر الفاسق أو غير الثقة، قابل للمناقشة و (بالجملة فالنسبة وان كانت عموما وخصوصا من وجه الا انهما متوافقان، و (ثالثا) ان ما ادعى من حكومة اخبار الباب على غيرها فيه مالا يخفى، لفقدان مناط الحكومة نعم لو صح ما افاد من كون اخبار الباب، ناظرة إلى الغاء الشرائط لكان له وجه صحيح ولكنه بعد غير تام و (بالجملة) مفاد اخبار المقام حجية قول المخبر مطلقا في المستحبات ومفاد ادلة اعتبار قول الثقة مطلقا وليس لاحدى الطائفتين تعرض لحال الدليل الاخر من تفسير أو توضيح أو تصرف من جهة من جهاتها مما به قوام الحكومة و (رابعا) ان جعل عمل المشهور مرجحا لتقديم اخبار الباب على غيرها غير تام، لان وجه عملهم بها غير معلوم إذ من المحتمل انهم فهموا منها معنى لا ينافى مع غيرها (على ما فسرناه) أو فهموا ان نفس البلوغ من أي مخبر موضوع للاستحباب، وموجب لحدوث المصلحة فيه إلى غير ذلك من الوجوه التى يجتمع مع غيرها، وما اشتهر بينهم من التسامح في ادلة السنن لا يدل على ان مفاد الاخبار عندهم هو الغاء شرائط الحجية في المستحبات، فان التسامح كما يمكن ان يكون لاجل الغائها، كذلك يمكن ان يكون لاجل المعنى الذى ذكرناه، وبالجملة: الترجيح بعملهم فرع انقداح التعارض بينهما عندهم و هو غير معلوم و (خامسا) ان ما افاد: من انه لو قدم ما دل على اعتبار الشرائط لم يبق لتلك الاخبار مورد بخلاف العكس ممنوع صغرى وكبرى، اما الصغرى فلان اخبار الباب لا تختص بخبر غير الثقة بل لها اطلاق يعم الثقة وغيرها، فلو خرج مورد التعارض بقى الفرد الاخر تحته، ولا يلزم ان يكون المورد الباقي مختصا بها (نعم) لو كان مضمونها الغاء اعتبار الشرائط أو حجية الخبر الضعيف بالخصوص لكان لما ذكره وجه، واما لو كان مفاده حجية قول المخبر في المستحبات، وكان لها اطلاق يعم الثقة وغيرها، فلو خرج مورد التعارض عن الاطلاق لكان مفادها حجية قول الثقة في المستحبات، واما الكبرى، فلان عدم بقاء المورد ليس من المرجحات بعد فرض التعارض كما لا يخفى.