تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٥
لعلم الشارع بان فيها كثيرا من السنن الواقعية، فلاجل التحفظ عليها جعل الثواب على مطلق ما بلغ عنه صلى الله عليه وآله نظير قوله تعالى ما جاء بالحسنة فله عشر امثالها حيث جعل تضاعف الاجر للحث على الاتيان بالحسنات، فلادلة الباب اطلاق بالنسبة إلى كل ما بلغ بسند معتبر أو غيره. ومما ذكرنا يظهر ان استفادة الاستحباب الشرعي منها مشكل غايته للفرق الواضح بين ترتب الثواب على عمل له خصوصية ورجحان ذاتي فيه كما في المستحبات وبين ترتب الثواب على الشئ لاجل ادراك المكلف ما هو الواقع المجهول كما في المقام كما ان جعل الثواب على المقدمات العلمية لاجل ادراك الواقع لا يلازم كونها امورا استحبابية، وكما ان جعل الثواب على المشى في طريق الوفود إلى الله أو إلى زيارة الامام الطاهر (الحسين بن على) (عليهما السلام) لاجل الحث الي زيارة بيته أو امامه، لا يلازم كون المشى مستحبا نفسيا، وقس عليه كل ما يقع في ذهنك من امثال ذلك نعم يمكن المناقشة في المثالين بان في المشى خصوصية زيادة التخشع والتواضع لله تعالى زائدة على المقدمية واظنك إذا لاحظت روايات الباب من اولها إلى آخرها تقف على ان الهدف منها هو التحفظ على الواقع بجعل الثواب على كل ما بلغ أو سمع من دون صيرورته مستحبا نفسيا مع كونه غير مستحب واقعا ولو قلنا بان مفادها التفضل على العامل لئلا يضيع عمله وتعبد لما دلت على الاستحباب كما لا يخفى. واما ما افاده المحقق الخراساني (قدس سره) من انه لا يبعد دلالة بعض تلك الاخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب لظهوره في ان الاجر كان مترتبا على نفس العمل الذى بلغ عن النبي صلى الله عليه وآله انه ذو ثواب، فغير تام، لان ترتب الثواب على الشئ (تارة) لاجل كونه محبوبا نفسيا، و (اخرى) لاجل التحفظ على ما هو محبوب واقعا وفى مثله لا يصير العمل مستحبا بذاته ولا يسمى مستحبا اصطلاحا ويليه في الضعف بل اضعف منه ما افاده بعض اعاظم العصر (رحمه الله) فانه بعدما ذكر الاحتمالات الموجودة في مفاد الاخبار، اختار ثانيها فقال: ان الجملة