تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩
تكن المرئة قرشية ترى الدم إلى خمسين، لو كان بنحو السلب التحصيلي الصادق مع سلب موضوعه، يرجع مغزاه إلى ان المرئة التى لم توجد ايضا ترى الدم، فلا محيص عن فرض وجود الموضوع فيكون الحكم متعلقا بالمرئة الموجودة إذا لم تكن من قريش، فالاعتبارات التى يمكن اخذها قيدا لموضوع العام المخصص احذ هذه الامور (العدم النعتى العدولى) و (السالبة المحمول) و (السالبة المحصلة) بشرط امرين: اعتبار وجود الموضوع والا يلزم جعل الحكم على المعدوم - وعدم ارجاعه إلى التقييد والنعت والا يرجع إلى السالبة المحمول. إذا عرفت ما مهدناه: فاعلم: انه إذا كان الفرد الموجود متصفا بعنوان العام وغير متصف بعنوان الخاص سابقا بحيث كان عالما غير فاسق فشك بعد برهة عن الزمن في انقلاب احد القيدين إلى ضده، فلا اشكال في انه يجرى الاصل ويحرز به عنوان العام بما هو حجة اعني (العالم العادل) أو (العالم غير الفاسق) وهذا فيما إذا كان العلم بعدالته مقارنا للعلم بانه عالم، بان نعلم انه كان قبل سنة عالما وعادلا و (اما) لو علمنا ان زيدا كان غير فاسق وشككنا في بقاء عدمه النعتى ولكن لم يكن علمه في حال عدم فسقه متيقنا حتى يكون المعلوم عندنا كونه (العالم غير الفاسق)، بل علم انه عالم في الحال، فلا يمكن (ح) احراز موضوع العام بالاصل والوجدان الا على القول بحجية الاصول المثبتة، لان استصحاب عدم كون زيد فاسقا، أو كونه غير فاسق، مع العلم بانه عالم في الحال، يلزمه عقلا ان زيدا العالم غير فاسق على نحو النعت والتقييد، (وبعبارة اخرى) ان موضوعه هو العالم المتصف بعدم كونه فاسقا، فجزئه عدم نعتي للعالم بما هو عالم وهو غير مسبوق باليقين، وما هو مسبوق به هو زيد المتصف بعدم الفسق لا العالم وهو ليس جزئه، واستصحاب العدم النعتى لعنوان، لا يثبت العدم النعتى لعنوان متحد معه، الا بحكم العقل وهو اصل مثبت، وتعلق العلم بان زيدا العالم في الحال لم يكن فاسقا بنحو السلب التحصيلي لا يفيد،