تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧١
في مباحث الاشتغال (ومنها): ما افاده بعض الاعيان المحققين في تعليقته: من ان العلم الاجمالي يتعلق بوجوب مالا يخرج عن الطرفين لا باحدهما المردد، فلا ينجز الا بمقداره و تنجز الخصوصية المرددة به محال، ففى كل طرف يحتمل الحكم المنجز لا انه منجز، وذاك الاحتمال هو الحامل علي فعل كل من المحتملين لاحتمال العقاب، واما الحجة القائمة على وجوب الظهر بخصوصها فهى منجزة للخاص بما هو خاص، وليس لها في تنجز الخاص مزاحم فلا محالة تستقل الحجة في تنجيز الخاص، وتنجيز الخاص الذى لا مزاحم له يمنع عن تنجيز الوجوب الواحد المتعلق بمالا يخرج عن الطرفين إذ ليس للواحد الا تنجيز واحد، وإذا دار الامر بين منجزين احدهما يزاحم الاخر بتنجيزه ولو بقاء، والاخر لا يزاحمه في تنجيزه ولو بقاء لعدم تعلقه بالخاص حتى تنجزه فلا محالة يكون التأثير للاول (انتهى ملخصا) وفى ما ذكره مواقع للنظر اما اولا: فلان القول بان العلم قد تعلق بوجوب مالا يخرج عن الطرفين لا باحدهما المردد، خلاف الوجدان فان الوجدان اقوى شاهد على ان العلم متعلق بوجوب احدهما بمعنى ان الشخص واقف على ان الواجب هو الجمعة بمالها من الخصوصية أو الظهر كذلك وتاويل ذلك العلم إلى انه متعلق بمالا يخرج عن الطرفين تأويل بعد تعلق العلم، ولا يلتفت على ذلك التأويل الا عند التوجه الثانوي [١]
[١] فان قلت: الظاهر ان مراده هو الفرق بين طرف العلم ومتعلقه، فان مالا يقبل الاجمال والتردد انما هو الطرف ضرورة ان العلم سواء كانت داخلة تحت مقولة أو لا من الامور العامة التى لها نحو اضافة إلى المعلوم، وله نحو تشخص معه فلا يعقل ان يتشخص بامر مردد، والمراد من الطرف هنا هو الوجوب وقد تعلق به العلم وتطرف بذلك، واما ما يقبل التردد، فانما هو متعلقه وحواشيه اعني الظهر والعصر وعلى هذا فلا باس ان يقال: ان العلم مطلقا يتعلق بامر معين وهو الوجوب (*)