تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٩
الاجمالي والتفصيلي " انتهى "، و (فيه) ان ما ذكره خلط بين احتمال انطباق المعلوم بالاجمال فعلا واحتمال انطباق المعلوم بالاجمال سابقا وقد زال عنه العلم فعلا، والمفيد لما ادعاه هو الاول مع انه غير واقع ضرورة ارتفاع العلم الاجمالي عن مركزه، فان العلم يكون هذا واجبا، أو خمرا لا يجتمع مع التردد في كونه واجبا اوعد له، أو كونه خمرا أو الاخر، فان الاجمال متقوم بالتردد وهو ينافى العلم التفصيلي ولا يجتمع معه، واما ما ذب به عن الدعوى في قياس اجتماع العلم الاجمالي والتفصيلي، باجتماع الشك والعلم الاجمالي: ففى غاية الضعف، إذ لا مانع من اجتماع العلم الاجمالي والشك بل هو متقوم به ابدا، إذ لا منافات بين تعلق العلم بكون احدهما خمرا، والشك انما هو في كون الاخر معينا خمرا، وهذا بخلاف المقام، فان تعلق العلم الاجمالي والتفصيلي بشئ واحد بتوسيط عنوانين، معناه كون هذا معينا خمرا والشك في كونه خمرا، وهما لا يجتمعان اصلا، وان شئت قلت: فرض تعلق العلم الاجمالي بكون احدهما خمرا فرض الترديد في كل واحد بعينه، وفرض العلم التفصيلي بكون واحد منهما بعينه خمرا فرض اللا ترديد، وهذا اجتماع النقيضين فتحصل ان الانحلال إلى علم تفصيلي وشك بدئى في الموارد المزبورة هو الحق القراح غير انه يمكن ان يقال ان اطلاق الانحلال في هذه الموارد لا يخلو عن مسامحة لان الانحلال فرع مقارنة العلم التفصيلي والاجمالي، وهما غير مجتمعان، وكيف كان فالحق ما مر وربما يقال بالانحلال الحكمى بمعنى بقاء العلم الاجمالي مع وجود العلم التفصيلي أو قيام الامارة أو الاصل على بعض الاطراف بمقدار المعلوم بالاجمال مما يحتمل انطباق مؤداه على المعلوم بالاجمال، وقد افيد في تقريره وجوه منها ما اشار إليه بعض محققى العصر حيث افاد انه مع قيام المنجز في احد طرفي العلم الاجمالي علما كان أو امارة أو اصلا، يخرج العلم الاجمالي عن تمام المؤثرية في هذا الطرف لما هو المعلوم من عدم تحمل تكليف واحد للتنجيزين،