تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٦
بجواز الارتكاب تقول بلا علم وافتراء عليه تعالى قال الشيخ الاعظم ولا يرد على اهل الاحتياط لانهم لا يحكمون بالحرمة بل يتركون لاحتمالها وهذا بخلاف الارتكاب فانه لا يكون الا بعد العلم بالرخصة والعمل على الاباحة، والظاهر منه ارتضائه بهذا الفرق ولهذا اجاب عن الاشكال بان فعل الشئ المشتبه حكمه، اتكالا على قبح العقاب بلا بيان ليس من ذلك. وانت خبير: بان النزاع بين الاخباري والاصولي في وجوب الاحتياط وعدمه لا في الترك وعدمه فالاخباري يدعى وجوب الاحتياط ويحكم به، والاصولي ينكر وجوبه، ويقول بالبرائة والاباحة فكل واحد يدعى امرا ويقيم عليه ادلة، والجواب عن اصل الاستدلال، انه سيوافيك في مباحث الاستصحاب ان المراد من العلم واليقين في الكتاب والسنة الا ما شذ، هو الحجة، لا العلم الوجداني، والمنظور من الايات هو حرمة الفتوى بلا حجة، والتقول بلا دليل، من الكتاب والسنة والعقل، (وعليه) فليس الاصولي في قوله بالبرائة متقولا بغير الدليل، لما سمعت من الادلة المحكمة الواضحة ومن الايات: ما دل على وجوب الاتقاء حسب الاستطاعة والتورع بمقدار القدرة مثل قوله سبحانه: فاتقوا الله ما استطعتم وقوله: عز اسمه وجاهدوا في الله حق جهاده (الاية) وقوله عز شانه: فاتقوا الله حق تقاته واجاب عنه شيخنا العلامة اعلى الله مقامه: بان الاتقاء يشمل المندوبات وترك المكروهات، ولا اشكال في عدم وجوبهما فيدور الامر بين تقييد المادة بغيرهما وبين التصرف في الهيئة بحملها على ارادة مطلق الرجحان حتى لا ينافى فعل المندوب و ترك المكروه، ولا اشكال في عدم اولوية الاول ان لم نقل باولوية الثاني من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب حتى قيل انه من المجازات الراجحة المساوى احتمالها مع الحقيقة " انتهى " وفيه اما اولا: فان شمول الاتقاء لفعل المندوب و ترك المكروه مورد منع، فان التقوى عبارة عن الاحتراز عما يوجب الضرر، أو يحتمل في فعله أو تركه الضرر، وليس المندوب والمكروه بهذه المثابة، واما شموله لمشتبه