تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٤
كان الضرر محتملا أو لا، فاحتمال الضرر في بعض الموضوعات وتحقق البيان كذلك غير مربوط بحكم الكبريين وموضوعهما فلا يكون احدى الكبريين واردة أو حاكمة على الاخرى قط بل احد القياسين بعد تمامية مقدماته وجدانا أو برهانا يدفع صغرى القياس الاخر بالبيان المتقدم. واما الثاني اعني ما إذا اريد من الضرر، غير العقاب الاخروي الموعود جزاء للاعمال، فان اريد منه اللوازم القهرية للاعمال التى يعبر عنه بتجسم الاعمال وتجسد الافعال بتقريب انها ليست من العقوبات السياسية المجعولة، حتى يرتفع بحكم الفعل بل صور غيبية لافعال الانسان، وقد استدل اصحاب هذا الرأى بعدة آيات واخبار ظاهرة فيما قالوه (وعليه) فلابد من دفع هذا الاحتمال " فنقول " ان ما هو المقرر عند اصحاب هذا القول، ان الاعمال التي تبقى آثارها في النفس هي الاثار الحسنة النورانية أو السيئة الظلمانية واما مطلق الاعمال مما هي متصرمة في عالم الطبع فلا يمكن تحققها في عالم آخر، ولا تكون تلك الافعال موجبة لخلاقية النفس صورا غيبية تناسب تلك الافعال، وبالجملة: لوازم الاعمال هي الصور المتجسدة بتبع فعالية النفس إذا خرجت عن الجسد في البرازخ أو بعد الرجوع إليه في القيمة الكبرى فالافعال الطبيعية التى لم تورث في النفس صورة لا يمكن حشرها وتصورها في سائر العوالم، ومناط هذه التصورات هو الاطاعة والعصيان لا اتيان مطلق الافعال. وان اريد به الضرر الدنيوي ففيه ان احتمال مطلق الضرر ولو كان دنيويا غير واجبة الدفع ما لم يوجب احتمال العقاب (فان قلت) ان مع احتمال الضرر يحكم العقل بقبح الارتكاب، وبالملازمة تثبت الحرمة (قلت): مضافا إلى ان ارتكاب الضرر ليس قبيحا، بل هو بلا داع عقلائي سفه، ان لازم ذلك البيان، هو العلم بالتكليف في صورة احتماله (فتأمل) (فان قلت) ان احتمال الضرر مستوجب لاحتمال القبح و هو مستلزم لاحتمال العقاب وقد علم وجوب دفعه (قلت) مضافا إلى ما اوردنا على الاول من ان ارتكاب الضرر بلا داع عقلائي سفه لا قبيح ومعه لا سفه ولا قبح يرد عليه ان الضرر بوجوده