تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٩
ليست النواهي الاولية الواردة على الموضوعات، لان ذلك بيد الشارع، وقد فعل ذلك وختم طوماره بموت النبي وانقطاع الوحى، غير ان كل ما يرد من العترة الطاهرة كلها حاكيات عن التشريع والورود الاولى، وعلى ذلك ينحصر المراد من قوله " يرد " على الورود على المكلف أي الوصول إليه حتى يرتفع بذلك، الحكم المجعول للشاك، وهذا عين الحكم الظاهرى. واما احتمال كون الاطلاق بمعنى اللا حظر حتى يكون بصدد بيان حكم عقلي ومسألة اصولية أو كلامية، أو بمعنى الحلية الواقعية قبل الشرع المستكشف بحكم العقل الحاكم بكون الاشياء على الاباحة، وبملازمة حكم العقل والشرع، ففى غاية البعد، فان ظواهر هذه الكلمات كون الامام بصدد بيان الفتوى، ورفع حاجة المكلفين، لا بيان مسألة اصولية أو كلامية أو عقلية، ولو فرض كونها بصدد بيان الحكم العقلي، أو بيان التلازم يشكل اثباته بالرواية، لعدم صحة التعبد في الاحكام العقلية أو ملازماتها كما لا يخفى. ٩ - ومن الروايات: صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج المنقولة في ابواب ما يحرم بالمصاهرة عن ابى ابراهيم (ع) قال: سئلته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة اهى ممن لا تحل له ابدا فقال (ع) اما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعدما تنقضي عدتها فقد يعذر الناس بما هو اعظم من ذلك، قلت: باى الجهالتين اعذر بجهالة ان ذلك تحرم عليه ام بجهالة انها في العدة قال عليه السلام احدى الجهالتين اهون من الاخرى الجهالة بان الله تعالى حرم عليه ذلك، وذلك لانه لا يقدر معه على الاحتياط، قلت فهو في الاخرى معذور قال: (ع) نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في ان يزوجها. وجه الدلالة: ان التعبير بالاهونية في جواب الامام، وبالاعذرية، لا يناسب الاحكام الوضعية، فان كون الجهل عذرا وموجبا لعدم التحريم الابدي لا مراتب له فلابد من الحمل على الحكم التكليفى، إذ هو الذى يتفاوت فيه بعض الاعذار، ويكون بعضها اهون من بعض، فالغافل المرتكب للمحرم، اعذر من الجاهل الملتفت المرتكب له وان كان ارتكابه بحكم اصل البرائة، و (عليه) فالرواية دالة على