تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٥
الحكم ولا هي موضوع ذو حكم، ومنها ان ظاهر الخبر جعل ورود النهى غاية رافعة للاباحة الظاهرية المفروضة، ومقتضى فرض عدم الحرمة الابقاء، هو فرض عدم الحرمة حدوثا ومقتضاه عدم الشك في الحلية والحرمة من اول الامر، فلا معنى لجعل الاباحة الظاهرية، وليست الغاية غاية للاباحة الانشائية حتى يقال انه يحتمل في فرض فعلية الشك صدور النهى واقعا بل غاية لحقيقة الاباحة الفعلية بفعلية موضوعها وهو المشكوك، وحيث ان المفروض صدور النهى بقاءا في مورد هذه الاباحة الفعلية فلذا يرد المحذور المزبور. اقول: في كلامه مواقع للنظر " منها " ما افاده في امتناع الاول من ان الاباحة الواقعية ناشئة من لا اقتضاء الموضوع فلا يعقل ورود النهى على نفس الموضوع ففيه ان اللا قتضاء والاقتضاء لو كانا راجعين إلى نفس الموضوع لكان لما ذكره وجه، الا ان الاحكام الشرعية وان كانت مجعولة عن مصالح ومفاسد، لكن لا يلزم ان يكون تلك المصالح أو المفاسد في نفس الموضوعات حتى يكون الاقتضاء واللا اقتضاء راجعا إليه بل الجهات الخارجية مؤثرة في جعل الاحكام بلا ريب، واوضح شاهد على ذلك هو نجاسة الكفار والمشركين فان جعل النجاسة عليهم ليس لاجل وجود قذارة أو كثافة في ابدانهم كما في سائر الاعيان النجسة بل الملاك لهذا الجعل، الجهات السياسية، فان نظر المشرع تحفظ المسلمين عن مخالطة الكفار والمعاشرة معهم، حتى تصون بذلك اخلاقهم وآدابهم ونواميسهم، فلاجل هذه الامنية حكم على نجاستهم، (فح) فمن الممكن ان يكون الموضوع مقتضيا للحرمة، لكن الموانع منعت عن جعلها، أو المصالح السياسية اقتضت جعل الاباحة الواقعية، فلو كان الشارع حاكما بحلية الخمر في دور الضعف وان كان تراها ذات مفسدة مقتضية للتحريم وجعل الحرمة، لكان اشبه شئ بالمقام. و (منها) انه يمكن جعل ورود النهى تحديدا للموضوع بكلا الوجهين من المعرفية والشرطية بلا محذور. اما الاول، فلان ما هو كالبديهي انما هو الاباحة بمعنى اللا حرجى قبال الحظر واما الاباحة الواقعية المجعولة الشرعية فليس كذلك لانها