تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٤
إلى المكلف ام لا أو الورود على المكلف، المساوق للوصول إليه، وتمامية دلالة الحديث انما يتم لو دل على الاباحة الظاهرية المجعولة للشاك فيما لم يصل إلى المكلف نهى سواء صدر النهى عن المولى اولا. ثم ان بعض الاعيان المحققين قد اعتقد بامتناع ارادة بعض الاحتمالات اعني كون المطلق بمعنى الاباحة الشرعية واقعية كانت أو ظاهرية فيما إذا اريد من الورود هو الصدور من الشارع، اما الاول (كون المطلق بمعنى الاباحة الواقعية والمراد من الورود هو الصدور) فافاد في وجه امتناعه ما هذا ملخصه: ان الاباحة الواقعية ناشئة من لا اقتضاء الموضوع لخلوه عن المصلحة والمفسدة فلا يعقل ورود حرمة في موضوعها للزوم الخلف من فرض اقتضائية الموضوع، المفروض انه لا اقتضاء وفرض عروض عنوان آخر مقتض للحرمة مخالف لظاهر الرواية الدالة على ان الحرمة وردت على نفس ما وردت عليه الاباحة، ولو اريد من ورود النهى تحديد الموضوع وتقييده بان ما لم يرد فيه نهى مباح فهو مع كونه خلاف الظاهر فاسد لانه ان كان بنحو المعرفية فهو كالاخبار بامر بديهى لا يناسب شأن الامام، وان كان بنحو التقييد والشرطية فهو غير معقول لان تقييد موضوع احد الضدين بعدم الضد حدوثا أو بقاء غير معقول لان عدم الضد ليس شرطا لوجود ضده. واما الثاني (كون المطلق بمعنى الاباحة الظاهرية والورود بمعنى الصدور) فافاد انه يمتنع لوجوه " منها " لزوم تخلف الحكم عن موضوعه التام فانه مع فرض كون الموضوع وهو المشكوك موجودا يرتفع حكمه بصدور النهى المجامع مع الشك واقعا فلا يعقل ان يتقيد الا بورود النهى على المكلف ليكون مساوقا للعلم المرتفع به الشك و (منها) ان الاباحة إذا كانت مغياة بصدور النهى واقعا أو محددة بعدمه والغاية والقيد مشكوك الحصول فلا محالة يحتاج إلى اصالة عدم صدوره لفعلية الاباحة، واما الاصل فان كان لمجرد نفى الحرمة فلا مانع منه الا انه ليس من الاستدلال بالخبر وان كان للتعبد بالاباحة الشرعية واقعية أو ظاهرية فقد علم امتناع ذلك مطلقا، وان كان للتعبد بالاباحة بمعنى اللا حرج فهى ليست من مقولة