تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٢
عن احمد بن محمد بن خالد عن على بن الحكم عن ابان الاحمر عن حمزة بن الطيار عن ابى عبدالله عليه السلام قال قال لى اكتب فاملى على ان من قولنا ان الله يحتج على العباد بما آتيهم وعرفهم ثم ارسل إليهم رسولا وانزل عليهم الكتاب فامر فيه ونهى الخ. فان ظاهر الرواية ان التعريف والايتاء كانا قبل ارسال الرسل وانزال الكتب ومن المعلوم ان المراد من هذا التعريف (عندئذ) هو التوحيد الفطري بالله و صفاته، لا المعرفة باحكامه فيكون اجنبيا عن المقام، و (ح) فالتقطيع من ناحية الراوى. قلت: ما ذكر من الذيل لا يضر بما نحن، بصدده، فان ما بعده شاهد على ان المقصود هو التكليف بالاحكام الفرعية فاليك الذيل: وامر فيه بالصلوة والصوم فنام رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصلوة فقال انا انميك وانا اوقظك فإذا قمت فصل ليعلموا إذ اصابهم ذلك كيف يصنعون ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك وكذلك الصيام انا امرضك وانا اصحك فإذا شفيتك فاقضه. فعلى هذا فلا يمكن الاخذ بظاهر الرواية لان ظاهرها ان ارسال الرسل وانزال الكتب بعد الاحتجاج بما آتيهم وعرفهم فلابد ان يقال: ان المقصود منه ان سنة الله تعالى هو الاحتجاج على العباد بما آتيهم وعرفهم وهى منشأ لارسال الرسل والتعريف، ولاجل ذلك تخلل لفظة " ثم " بين الامرين. فان قلت: ما دل من الاخبار على لزوم الاحتياط وارد على هذه الرواية، فان التعريف كما يحصل ببيان نفس الاحكام، كذلك يحصل بالزام الاحتياط في موارد الاحكام. " قلت " لو لم نقل بحكومتها على اخبار الاحتياط فلا اقل بينهما التعارض، فان مفاد الرواية ان الاحتجاج لا يتم الا ببيان نفس الاحكام وتعريفها، فلو تم الاحتجاج بايجاب الاحتياط مع انه ليس بواجب نفسي، ولا طريق إلى الواقع لزم اتمام الحجة.