تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤
يكون بعدم اتصاف الذات بذلك القيد على نحو السالبة المحصلة لا على نحو ليس الناقص، فمفاد قضية (المرئة تحيض إلى خمسين الا القرشية) هو ان المرئة التى لا تكون متصفة بكونها من قريش تحيض إلى خمسين، لا المرئة المتصفة بان لا تكون من قريش والفرق بينهما ان القضية الاولى سالبة محصلة والثانية مفاد ليس الناقص، فلا مانع من جريان الاصل لاحراز موضوع العام - هذا ولكن التعرض لكل ما قيل في المقام اوجله يوجب السأمة والملال والاولى صرف عنان الكلام إلى ما هو المختار على وجه يظهر الخلل في كثير من التقريبات التى افادها الاعلام الكبار، وسيوافيك تفصيل القول في مباحث البرائة والاشتغال باذنه وتوفيقه سبحانه. فنقول تمحيص الحق يتوقف على بيان مقدمات نافعة في استنتاجه. الاولى: تقدم القول في ان القوم قد ارسلوا اشتمال القضايا على النسبة في الموجبات والسوالب باقسامها، ارسال المسلمات وبنوا عليه ما بنوا، ولكن التحقيق، كما مر خلافه إذا الحملية كما سلف على قسمين حملية حقيقية غير مأولة وهى ما يحمل فيها المحمول على موضوعه بلا ادات تتوسط بينهما نحو: (الانسان حيوان ناطق) وقولك: (زيد قائم) وحملية مأوله وهى على خلاف الاولى تتوسط بينهما الادات نحو (زيد في الدار)، والقسم الاول لا يشتمل على النسبة مطلقا لا على الكلامية ولا على الخارجية ولا فرق بين ان يكون الحمل اوليا أو شايعا صناعيا أو يكون الحمل على المصداق بالذات أو بالعرض كما لا فرق بين الموجبات والسوالب، غير ان الهيئة تدل في الموجبة على الهو هوية التصديقية وفى السالبة على سلب الهو هوبة كذلك و قد تقدم براهين ذلك كله (عند البحث عن الهيئات) واما القسم الثاني فلا محالة يشتمل على النسبة، خارجية وكلامية وذهنية، (لكن) في الموجبات تدل على تحقق النسبة خارجا نحو قولك زيد على السطح، أو زيد في الدار، فانهما من الحمليات المأولة كما ان السوالب منها باعتبار تخلل ادات النسبة وورود حرف السلب عليها تدل على سلب النسبة وتحكى عن عدم تحققها واقعا فظهر ان الكون الرابط أو النسبة يختص من بين القضايا بموجبات هذا القسم