تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٩
الاستعمالية كانت ظاهرة في الدوام والبقاء ولهذا يقال انها منسوخة وان شئت قلت كانت هناك اطلاق أو عموم يوهم بقاء الحكم في عامة الازمنة، فاطلاق الرفع لاجل رفع تلك الاحكام الظاهرة في البقاء والدوام، ويشهد على ذلك قوله صلى الله عليه وآله " عن امتى " وان كان كل ذلك دفعا حسب اللب والجد، الا ان مناط حسن الاستعمال هو الاستعمالية من الارادتين لا الجدية، بل لو كان الميزان للرفع هو اطلاق الاحكام في الشرايع السماوية يمكن ان يكون وجه استعمال الرفع في عامة الموضوعات التسعة لاجل ثبوت الحكم فيها في الشرائع السابقة على نحو الدوام والاستمرار. واما " مالا يعلمون " فالرفع فيه لاجل اطلاق الادلة وظهورها في شمول الحكم للعالم والجاهل بلا فرق كما هو المختار في الباب، نعم لو لم نقل باطلاق الادلة فلا شك في قيام الاجماع علي الاشتراك في التكاليف، فالرفع لاجل ثبوت الحكم حسب الارادة الاستعمالية لكل عالم وجاهل وان كان الجاهل خارجا حسب الارادة الجدية غير ان المناط في حسن الاستعمال هو الاستعمالى من الارادة فتلخص كون الرفع بمعناها سواء كان الرفع بالحاظ رفع التسعة بما هي هي أو كان رفع تلك الامور حسب الاثار الشرعية. ثم ان بعض اعاظم العصر افاد ان الرفع بمعنى الدفع حيث قال: ان استعمال الرفع مكان الدفع ليس مجازا ولا يحتاج إلى عناية اصلا، فان الرفع في الحقيقة يمنع ويدفع المقتضى عن التأثير في الزمان اللاحق لان بقاء الشى كحدوثه يحتاج إلى علة البقاء فالرفع في مرتبة وروده على الشئ انما يكون دفعا حقيقة باعتبار علة البقاء وان كان رفعا باعتبار الوجود السابق فأستعمال الرفع في مقام الدفع لا يحتاج إلى علاقة المجاز بل لا يحتاج إلى عناية اصلا بل لا يكون خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ لان غلبة استعمال الرفع فيما يكون له وجود سابق لا يقتضى ظهوره في ذلك " انتهى " وفى كلامه مواقع للنظر " منها " ان اللغة والارتكاز قد تطابقا على ان معنى الرفع هو ازالة الشئ عن صفة الوجود بعد تحققه وتحصله، فعلى هذا فلو استعمل بمعنى الدفع فلا مناص عن العناية وما به