تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٩
فيتعدى منه إلى الاعم، فغير صحيح إذ لا اظن ان يكون بين الاخبار في الباب خبر يكون جامعا لعامة الشرائط المحتملة التى قد قلنا بها من باب الاخذ بالقدر المتيقن ومع ذلك يكون من حيث المفاد اعم أي دالا على حجية قول المطلق الثقة فانه مجرد فرض فان القدر المتيقن من تلك الاخبار، هو الخبر الحاكى من الامام بلا واسطة، مع كون الراوى من الفقهاء نظراء زرارة، ومحمد بن مسلم وابى بصير ومعلوم انه ليس بينها خبر جامع لتلك الشرائط دال على حجية قول مطلق الثقة. واما ما افاده بعض اعاظم العصر من ان اغلب الطوائف وان لم يكن متواترا الا انه لا اشكال في ان مجموعها متواترة للعلم بصدور بعضها عنهم صلوات الله عليهم، ففيه ان العلم بصدور البعض لا يمكن الاستدلال به على حجية قول الثقة مطلقا، إذ من المحتمل ان يكون الصادر منهم ما يدل على حجية قول الثقة إذا كان جامعا لشرائط خاصة وبالجملة العلم بصدور البعض لا يكفى في استنتاج الاعم، على انه يمكن منع التواتر لانها مع كثرتها منقولة عن عدة كتب خاصة لا تبلغ حد التواتر واشترطوا في تحقق التواتر، كون الطبقات عامتها متواترة والتواتر في جميعها ممنوع. نعم هيهنا وجه آخر لاثبات حجية مطلق قول الثقة وحاصله: انه ان ثبت حال السيرة العقلائية، وظهر ان بناء العقلاء على العمل بمطلق قول الثقة، فهو والا فالقدر المتيقن، من السيرة هو بنائهم على حجية الخبر العالي السند، الذى يكون رواته كلهم ثقات عدول، قد زكاهم جمع من العدول، ولا اشكال في انه يوجد بين تلك الروايات ما يكون جامعا لتلك الشرائط، مع كونه دالا على حجية قول الثقة مطلقا فقد روى الكليني عن محمد بن عبدالله الحميرى ومحمد بن يحيى جميعا عن عبدالله بن جعفر الحميرى، عن احمد بن اسحق عن أبى الحسن قال سئلته وقلت: من اعامل وعمن آخذ، وقول من اقبل، فقال العمرى ثقتى، فما ادى اليك عنى فعنى يؤدى، و ما قال لك عنى، فعنى يقول فاسمع له واطع فانه الثقة المأمون، ونحوها صحيحته الاخرى، وهذه الرواية مع علوها، رواته كلهم من المشايخ العظام، ممن اتفق