تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٦
صحيح بل الظاهر كونه غاية للنفر المستفاد وجوبه من " لو لا " التحضيضية الظاهرة في الوجوب ومع ذلك ايضا ليس للاية ظهور تام في وجوب النفر حتى يترتب عليه وجوب التحذر فان صدر الآية اعني قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة. يعطى ان الغرض المسوق له الكلام هو النهى عن النفر العمومي وانه لا يسوغ للمؤمنين ان ينفروا كافة وابقاء رسول الله وحيدا فريدا، وعلى ذلك فيصير المآل من الاية هو النهى عن النفر العمومي، لا ايجاب النفر للبعض فالحث انما هو على لزوم التجزية وعدم النفر العمومي، لا على نفر طائفة من كل فرقة للتفقه ودعوى ان ذلك خلاف ظاهر الاية، بشهادة انه لو كان الغرض هو المنع عن النفر العمومي لكان الواجب الاكتفاء على قوله عز شانه فلو لا نفر من كل فرقة طائفة، من دون ان يعقبه بما ذكره بعده من التفقه والرجوع والانذار والتحذر، فان التعقيب بما ذكر شاهد على ان الغرض هو الحث على تحصيل هذه المطالب من بدئها إلى ختامها، اضف إلى ذلك ان قوله تعالى وما كان المؤمنون الخ ليس نهيا ولا منعا بل اخبارا عن امر تكويني خارجي، وهو امتناع النفر العمومي، امتناعا واضحا يحكم به ضرورة العقول لاستلزامه اختلال النظام، ثم اردف ذلك عز شانه بنفر البعض، لعدم استلزامه هدم النظام وفساد المجتمع. مدفوعة بان عدم الاكتفاء على الجملة الاولى يمكن ان يكون لدفع ما ربما ينقدح في الاذهان من بقاء ساير الطوائف على جهالتهم وعدم تفقههم في الدين فقال عز شانه يكفى لذلك تفقه طائفة فليست الاية في مقام بيان وجوب النفر بل في مقام بيان لزوم التفرقة بين الطوائف وقوله وما كان المؤمنون اخبار في مقام الانشاء ولو بقرينة شان نزولها كما قال المفسرون وليس المراد بيان امر واضح لهم يختلج ببال احد لزوم نفر جميع الناس في جميع الادوار إلى طلب العلم والتفقه حتى لزم التنبه به الا ان يحمل ذكره لصرف المقدمة لما بعده وهو ايضا بعيد مخالف لشان نزول الاية وقول المفسرين. ومنها ان ما ذكره (قدس سره) من ان المراد من الحذر هو الحذر العملي وهو