تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٢
، وجعل المصداق، بان يكون خبر الواحد من مصاديق العلم تشريعا وتعبدا أو يكون لسان الادلة ناظرا إلى تحقق المخبر به في الخارج سواء كان المخبر به قول الامام، أو اخبار المفيد للشيخ مثلا. فلو صح واحد من هذه لصح ما تشبثوا به من احراز الموضوع بدليل صدق العادل، فان العلم وما هو منزل منزلته اعني خبر الشيخ، يكشف كشفا تاما تعبديا عن وجود موضوع كان مستورا عنا، فيشمله وجوب التصديق لانحلاله إلى وجوبات حسب تعدد موضوعه واما إذا قلنا ان لسانها على فرض دلالتها، هو ايجاب العمل ولزوم التمسك به فلا وجه لهذه الاجوبة لان المحرز بالوجدان هو خبر الشيخ، وما قبله ليس محرزا لا بالوجدان ولا بالتعبد، لان المفروض ان لسان الادلة، وجوب العمل بها، حسب الوظيفة لا كون قول العادل نازلا منزلة العلم أو دالا على وقوع المخبر به تعبدا و (عليه) فلا يشمل وجوب التصديق لغير المحرز بالوجدان واما كون ادلة حجية الخبر كذلك فيظهر بالمراجعة إليها والتامل فيها هذا إذا قلنا بان ادلة الحجية تأسيسية والا فلابد من ملاحظة بناء العقلا وياتى الكلام فيه. واما حصول الظن النوعى منه، أو الكشف الظنى عن الواقع، فكل ذلك يمكن ان يكون نكتة التشريع، ليس مصبا للجعل كالقول بان علة التشريع عدم وقوع الناس في الكلفة وما اشبهه. اضف إلى ذلك، ان ايجاب التصديق شرعا يتوقف على اثر عملي للمنكشف وليس لمحكى قول الشيخ (اخبار المفيد له عن الصدوق) أي اثر شرعى، فانه لا يخبر عن وجوب صلوة الجمعة بل عن اخبار استاذه له كما ذكرناه وعليه فلا اثر لقوله بما هو قوله. واما ما افاده شيخنا العلامة اعلى الله مقامه: من انه لو اخبر العادل بشئ يكون ملازما لشئ له اثر شرعا اما عادة أو عقلا أو بحسب العلم ناخذ به ويكفى في حجية خبر العادل انتهائه إلى اثر شرعى لا يقال: ان ذلك انما يصح إذا كانت الملازمة عادية أو عقلية وليس هنا بين المخبر به (حديث المفيد) وصدقه ملازمة لا عادية ولا عقلية