تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧١
بهذا التعليل ضعيف لانه ليس العلة المنصوصة ليكون من الكبرى الكلية التى يتعدى عن موردها، فان المراد من قوله عليه السلام فان المجمع عليه لا ريب فيه، ان كان هو الاجماع المصطلح، فلا يعم الشهرة الفتوائية، وان كان المراد منه المشهور فلا يصح حمل قوله مما لا ريب فيه عليه بقول مطلق، بل لابد ان يكون المراد منه عدم الريب بالاضافة إلى ما يقابله، وهذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلية لانه يعتبر في الكبرى الكلية صحة التكليف بها ابتداء بلا ضم المورد إليها كما في قوله: الخمر حرام لانه مسكر فانه يصح ان يقال: لا تشرب المسكر بلا ضم الخمر إليه، والتعليل الوارد في المقبولة لا ينطبق على ذلك لانه لا يصح يقال: يجب الاخذ بكل ما لا ريب فيه بالاضافة إلى ما يقابله والا لزم الاخذ بكل راجح بالنسبة إلى غيره، وباقوى الشهرتين وبالظن المطلق وغير ذلك من التوالي الفاسدة التى لا يمكن الالتزام بها، فالتعليل اجنبي عن ان يكون من الكبرى الكلية التى يصح التعدي عن موردها (انتهى) وفيه: ان الكبرى ليست مجرد كون الشئ مسلوبا عنه الريب بالاضافة إلى غيره حتى يتوهم سعة نطاق الكبرى، بل الكبرى كون الشئ مما لا ريب فيه بقول مطلق عرفا بحيث يعد طرف الاخر شاذا نادرا لا يعبأ به عند العقلاء، وهذا غير موجود في الموارد الذى عده (قدس سره) فان ما ذكره من الموارد ليس مما لا ريب فيه عند العرف بحيث صار الطرف المقابل امرا غريبا غير معتنى به بل الظاهر ان عدم الريب ليس من المعاني الاضافية حتى يقال لا ريب فيه بالنسبة إلى مقابله بل من المعاني النفسية التي لا يصدق الا مع فقد الريب بقول مطلق عن شئ فقوله لا ريب فيه كبرى كلية وكل ما كان كذلك عرفا يجب الاخذ به ولا يرد عليه ما جعله نقضا لذلك فتلخص مما ذكر حجية الشهرة الفتوائية الدائرة بين القدماء إذا كان موجبا للحدس بثبوت الحكم دون غيره من الشهرة في التفريعات الاجتهادية، (وسيوافيك بعض الكلام في مبحث التعادل والترجيح وان الشهرة الفتوائية على مضمون احدى الروايتين يوجب سقوط الاخرى عن الحجية)