تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦١
بغير علم لان المراد من القول بغير علم هو القول بغير حجة ضرورة ان الافتاء بمقتضى الامارات والاصول والانتساب إلى الشارع مقتضاهما غير محرم وغير داخل في القول بغير علم فعليه لا يكون الانتساب مع استصحاب العدم انتسابا بغير حجة بل انتساب مع الحجة على العدم وهو كذب وافتراء وبدعة وتكون حرمته لاجل انطباق تلك العناوين عليه لا عنوان القول بغير علم وتوهم مثبتية الاصل في غير محله كما لا يخفى على المتأمل. ثم انه يرد على ما افاده بعض اعاظم العصر امور: الاول: ان قوله: جريان الاستصحاب، تحصيل للحاصل بل اسوء منه - لا يخلو من خلط لما عرفت: ان التشريع غير التقول بغير علم، وما يحصل حكمه اعني الحرمة بمجرد الشك، انما هو الثاني، واما الاول فهو يحتاج إلى عناية اخرى كما تقدم الثاني: ان ما ادعاه: من امتناع كون الشك موضوعا للاثر في عرض الواقع لم يقم عليه برهان إذا فرضنا وجود جعلين مستقلين. الثالث: ان ما افاده: من ان الشك في الرتبة السابقة على الاستصحاب يترتب عليه الاثر فلا يبقى مجال لجريانه غير وجيه، فان الشك في الواقع في رتبة واحدة موضوع للقاعدة والاستصحاب، فكيف يمكن ان يتقدم على موضوع الاستصحاب بعدما كان الاثر مترتبا على الواقع كما هو المفروض لا على العلم بعدم الواقع حتى يقال تحقق هذا العنوان تعبدا في الرتبة المتأخرة عن الاستصحاب فتأمل وتقدمه على الحكم الاستصحابى ليس الا كتقدمه على الحكم الثابت بالقاعدة، ضرورة تقدم كل موضوع على حكمه فان قلت لعل نظره (كما يستفاد من كلمات الشيخ الاعظم ايضا) ان صرف الشك يترتب عليه الاثر في القاعدة، واما الاستصحاب فهو يحتاج إلى عناية اخرى من لحاظ الحالة السابقة وجر الثابت سابقا إلى الزمان اللاحق. قلت: ترتب الاثر على الشك عبارة اخرى عن جعل الحكم عليه كما ان العناية في الاستصحاب كذلك فالشك فيهما موضوع للحكم في عرض واحد وحكمهما