تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٢
العصر (قدس سره) قائلا بان العمل على طبق الامارة لو صادف خير جاء من قبلها، بل يجرى في صورة الانسداد ايضا، إذ لو لا امره، وترخيصه ترك الاحتياط، كان عليه العمل بما هو مبرئ للذمة قطعا، وما استدل به مسلم لو كان الامر دائرا بين العمل به وبين ترك العمل به وبغيره مطلقا، لكنه دائر بين العمل به وبين العمل بالاحتياط أو التجزى فيه، فلا يختص الاشكال بصورة الانفتاح بل يعم. وقد يذب عن الاشكال بان الامارات غير العلمية، ربما يمكن ان تكون اكثر اصابة عن العلم والاعتقاد الجازم، أو مساوية لها فالشارع الواقف على السرائر لاجل وقوفه على هذه الجهة امر بالعمل على طبق الامارات، وترك تحصيل العلوم المساوية للامارات من حيث الصدق أو ادون، فلا يكون القاءا في المفسدة، أو تفويتا للمصلحة كان باب العلم مفتوحا أو منسدا الظاهر عدم صحة الجواب، فانه ان اراد من الانفتاح حال حضور الامام مع امكان نيل حضوره والسؤال عنه، فلا اشكال ان المسموع عنه عليه السلام اقل خطاءا من هذه الروايات المنقولة بوسائط، فان احتمال مخالفة الواقع فيما سمعه عن الامام ليس الا لاجل التقية أو امر اندر منه. وهذا بخلاف الروايات المعنعنة المنقولة عن رجال يختلفون في الحفظ والوثاقة، وحسن التعبير، وجودة الفهم. وان اراد منه، حضوره عليه السلام مع تعسر السؤال عنه لبعد بلد المكلف، أو كونه محبوسا، أو محصورا من ناحية الاشرار، ففيه ان تحصيل العلم التفصيلي غير ممكن عادة، حتى يقال بان الامارات اكثر مطابقة منه، وما هو الممكن هو العلم بالموافقة الاجمالية ولكنه دائم المطابقة للواقع، إذ لو اتى المكلف بمؤدى الامارة وسائر المحتملات، فلا يعقل اصوبية مؤدى الامارة عن العلم، ولو صدق ذلك لكان الاحتياط في موارد تحقق الامارة خلاف الاحتياط مع الضرورة بخلافه ويظهر منه حال الانسداد. فان قلت ان امر الشارع بالتعبد باخبار الاحاد علة لانتشار الاحاديث في الاقطار