تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٢
المعارف مع انه عد من الكفار، كما لا يلزم من ذلك ايضا كون الانقياد والتسليم القلبى حاصلين في النفس بالاختيار، بل الايمان عبارة عن مرتبة من العلم الملازم لخضوع القلب للنبوة. وقد فصلنا حقيقة العلم والايمان في بعض مسفوراتنا واوضحنا فيه: ان الايمان ليس مطلق العلم الذى يناله العقل ويعد حظا فريدا له. وبما ان المقام لا يسع طرح تلك الابحاث فليرجع من اراد التفصيل إلى محاله: فظهر انه لا يلزم من عدم كون العلم عين الايمان، كون الالتزام، والانقياد اختياريا متحققا بالارادة. هذا كله: في امكان تعلق الوجوب على الالتزام وعدمه، ثم انه لو فرضنا امكان التعلق، فالظاهر عدم وجوبه، لعدم الدليل عليه في الفرعيات نقلا ولا عقلا، وعدم اقتضاء التكليف الا الموافقة العملية، وحكم الوجدان بعدم استحقاق العبد للعقوبتين، على فرض مخالفة التكليف عملا والتزاما، وعدم استحقاقه للعقوبة مع العمل بلا التزام، واستحقاقه لمثوبة واحدة مع العمل والالتزام. الرابع: انك قد عرفت ان الموافقة الالتزامية من الامور القهرية التابعة للعلم بالشئ، وليس من الامور الجعلية الاختيارية، و (عليه) فتتبع الموافقة الالتزامية في الخصوصيات للعلم بالاحكام، فان تعلق العلم بالحكم تفصيلا، يتعلق الالتزام تفصيلا وان تعلق به اجمالا، يصير الالتزام كذلك، ولو تعلق العلم بما يتردد بين المحذورين، يكون الالتزام مثله فلو بنينا على جواز جعل حكم ظاهري في مورد الدوران بين المحذورين، يكون الالتزام على طبق الحكم الظاهرى غير مناف للالتزام بالحكم الواقعي كما لا تنافى بين الحكم الواقعي المجعول على الذات، والحكم الظاهرى المجعول بعنوان المشكوك فيه، فكما يمكن جعل الحكمين والعلم بهما، يمكن الالتزام بهما فجريان الاصول لا مانع منه في الاطراف من ناحية لزوم الالتزام بالحكم الواقعي