تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٣
اما الاستصحاب فيتوقف كونه امارة شرعية على اثبات امور ثلاثة. الاول ان يكون له جهة كشف وطريقية، فان مالا يكون له جهة كشف اصلا لا يصلح للامارية والكاشفية. الثاني ان لا يكون بنفسه امارة عقلية أو عقلائية، فان الواجد للامارية لا معنى لجعله امارة، فانه من قبيل تحصيل الحاصل. الثالث ان يكون العناية في جعله إلى الكاشفية والطريقية [١] ولا شك ان الاستصحاب فيه جهة كشف عن الواقع، فان اليقين بالحالة السابقة له جهة كشف عن البقاء والي ذلك يرجع ما يقال: ما ثبت يدوم، وهو في الان اللاحق ليس كالشك المحض غير القابل للامارية كما ان الجهة الثانية ايضا موجودة، فان عمل بناء العقلاء ليس على كون الاستصحاب كاشفا عن متعلقه وان ادعى انه لاجل كون شئ له حالة مقطوعة في السابق الا انه مجرد ادعاء بل من القريب جدا ان يكون ذلك بواسطة احتفافه بامور اخر مما توجب الاطمينان والوثوق لا لمجرد القطع بالحالة السابقة، وبالجملة لم يعلم ان عمل العقلاء بالاستصحاب في معاملاتهم وسياساتهم لاجل كونه ذات كشف عن الواقع كشفا ضعيفا بلا ملاحظة قرائن محفوفة توجب الوثوق حتى يكون امارة عقلائية كخبر الثقة، ويكون ذاك مانعا عن تعلق الجعل الشرعي واما الجهة الثالثة فلو ثبت تلك الجهة، لا نسلك الاستصحاب في عداد الامارات الشرعية مقابل الامارات العقلائية، ويمكن استظهاره، من الكبريات الموجودة في الاستصحاب فترى ان العناية فيها بابقاء اليقين وانه في عالم التشريع والتعبد موجود، وانه لا ينبغى ان ينقض بالشك، والحاصل ان الروايات تعطى بظاهرها، ان الغرض اطالة عمر اليقين السابق، واعطاء صفة اليقين على كل من كان على يقين كما ينادى به ذلك قوله عليه السلام في مضمرة زرارة، والا فانه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين بالشك ابدا، لا اعطاء صفة اليقين على الشاك بعنوان انه شاك، ولا جعل الشك يقينا حتى يقال لا معنى لاعطاء صفة الكاشفية والطريقية على الشك، ولا اعطاء
[١] لا يخفى ان ما حررناه في المقام مما استفدناه عن سيدنا الاستاد في الدورة السابقة في مبحث الاستصحاب، وعند البحث عن الاجزاء في الاجتهاد والتقليد " المؤلف " (*)