تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٢
اقول: وفيه مواقع للانظار، منها انك قد عرفت وسيمر تفصيله عند البحث عن حجية الاخبار، انه ليس عن جعل الحجية والطريقية وتتميم الكشف في الاخبار والايات خبر ولا اثر، وان العمل بالاخبار كان امرا مسلما منذ قرون قبل الاسلام، منذ قام للانسانية عمود التمدن وان الشارع الصادع بالحق ترك اتباعه على ما كانوا عليه، قبل ان ينسلكوا في سلك الاسلام، بلا جعل ولا تأسيس ولا امضاء لفظي، وان كلما ورد من الروايات من التصريحات انما هو لتشخيص الصغرى وما هو موضوع لهذه الكبرى الكلية والعجب انه قدس سره قد اعترف كرارا على انه ليس للشارع في تلك الطرق العقلائية تأسيس اصلا. ولكنه قد اسس في تقريراته هذا البنيان الرفيع الذى لا يخرج عن حيطة التصور إلى مقام آخر الا بادلة محكمة، وليست منها في الاخبار عين ولا اثر. ومنها ان تقسيم الحكومة إلى ظاهرية وواقعية، تقسيم لها باعتبار متعلقها وهو ليس من التقسيمات المعتبرة والا لكثرات الاقسام حسب كثرة التعلق فان المتصف بالظاهرية والواقعية انما هي الاحكام، دون الحكومة، فان الحكومة قد تكون متعلقها، الادلة الواقعية مثل قوله عليه السلام الصلوة بالبيت طواف، وقد تكون متعلقها غير الاحكام الواقعية، كما في الامثلة التى ذكره قدس سره. في قيام الاصول مقام القطع اما غير المحرزة منها اعني ما يظهر من ادلتها انها وظايف مقررة للجاهل عند تحيره وجهله بالواقع كأصالتي الطهارة والحلية واشباههما، فلا معنى لقيامها مقام القطع مطلقا، لعدم وجه التنزيل بينهما اصلا. واما المحرزة والاصول التنزيلية اعني الاستصحاب وقاعدة التجاوز واليد وغيرهما فلا باس لنا ان نتعرض حالها حسب اقتضاء المقام.