التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - تفسير اهدنا الصراط المستقيم
منعطفا عن النهج السّويّ في مسيرة الحياة، لأنّهم، بشراشر وجودهم، آمنون و مطمئنّون في كنف ولايته تعالى، مستريحون في ظلّ عنايته عبر الأبد.
هذا ما يبتغيه كلّ مؤمن، صادق في إيمانه، مصرّا عليه آنات ليله و نهاره، من نبيّ كريم، و وليّ عظيم، و مؤمن خالص العبوديّة للّه ربّ العالمين.
قال المحقق الفيض الكاشاني قدّس سرّه: لمّا كان العبد محتاجا إلى الهداية في جميع أموره، آنا فآنا و لحظة فلحظة، فإدامة الهداية هي هداية أخرى بعد الهداية الأولى.
فتفسير [طلب] الهداية ب [طلب] إدامتها، ليس خروجا عن ظاهر اللفظ[١].
و عليه فالمبتغى في هذه الآية هو: شمول عنايته تعالى الخاصّة بعباده المؤمنين، و تداومها مع مسيرة الحياة إلى الأبد، حيث دار الرضوان، وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ[٢]. ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ[٣].
و قد وردت روايات في تفسير الصراط المستقيم- هنا- بما يلتئم و ما ذكرناه من معنى:
[١/ ٥٢٣] روى الصدوق- فيما ذكره الفضل بن شاذان من العلل- عن الإمام الرضا عليه السّلام أنّه قال:
«اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ استرشاد لدينه، و اعتصام بحبله، و استزادة في المعرفة لربّه عزّ و جلّ و لعظمته و كبريائه»[٤].
[١/ ٥٢٤] و روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام و كذا عن أبيّ بن كعب في معنى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ: أي ثبّتنا[٥]. و معنى «ثبّتنا»: أقمها و أدمها. إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ[٦].
[١/ ٥٢٥] و عن السدّي و مقاتل: أرشدنا.
[١/ ٥٢٦] و عن الضحّاك: ألهمنا. و بعضهم قال: بيّن لنا.
قال الشيخ أبو الفتوح الرازي: و المعاني متقاربة. و الجميع يرجع إلى ما ذكرناه في تفسير
[١] الصافي ١: ١٢٦.
[٢] التوبة ٩: ٧٢.
[٣] الحديد ٥٧: ٢٧.
[٤] الفقيه ١: ٣١٠/ ٩٢٦.
[٥] أبو الفتوح ١: ٨٤.
[٦] فصّلت ٤١: ٣٠- ٣٢.