التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - الحروف المقطعة في أوائل السور
و الميم، و الراء، و الكاف، و الهاء، و الياء، و العين، و السين، و الحاء، و النون. و من حروف (القلقلة) نصفها: القاف، و الطاء[١].
ثمّ إذا استقريت الكلم و تراكيبها رأيت الحروف التي ألغى اللّه ذكرها من هذه الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكورة منها، فسبحان الذي دقّت في كلّ شيء حكمته.
قال: و قد علمت أنّ معظم الشيء و جلّه ينزّل منزلة كلّه، و هو المطابق للطائف التنزيل و اختصاراته. فكأنّ اللّه عزّ اسمه عدّد على العرب الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم، إشارة إلى ما ذكرت، من التبكيت لهم و إلزام الحجّة إيّاهم.
قال: و قد اختلفت أعداد هذه الحروف، فوردت (ص، ق، ن) حرفا واحدا. و (طه، طس، يس، حم) على حرفين. و (الم، الر، طسم) على ثلاثة أحرف. و (المص، المر) على أربعة أحرف.
و (كهيعص، حمعسق) على خمسة أحرف. كلّ ذلك على عادة افتنان العرب في أساليب كلامهم و تصرّفهم فيه على طرق شتّى و مذاهب متنوّعة، و لم تتجاوز أبنية كلماتهم على ذلك[٢].
قيل: إنما جاءت الحروف المقطعة على نصف حروف المعجم تنبيها على أنّ من زعم أنّ القرآن ليس بآية فليأخذ الشطر الباقي و يركّب عليه ألفاظا ليعارض بها القرآن. نقله الزركشي عن القاضي أبي بكر. ثمّ قال: و هذه الأحرف تختلف من حيث مواضعها، فلم تقع الكاف و النون إلّا مرّة واحدة، و العين و الياء و الهاء و القاف مرّتين، و الصاد ثلاث مرّات، و الطاء أربعا، و السين خمسا، و الراء ستّا، و الحاء سبعا، و الألف و اللام ثلاث عشرة، و الميم سبع عشرة.
قال الإمام بدر الدين الزركشي: و قد جمع هذه الأحرف الأربع عشرة قولك: «نصّ حكيم قاطع له سرّ». قلت: و هكذا قولك: «صراط عليّ حقّ نمسكه»!
قال: و تأمّل السور المفتتحة بحرف واحد، فإنّ أكثر كلماتها مبنية على ذلك، كالقاف في سورة «ق»، ففيها ذكر الخلق، و تكرار القول، و القرب، و التلقّي، و الرقيب، و السابق، و القرين، و الالقاء،
[١] بقي عليه حروف( الصفير) و هي ثلاثة: السين، و الصاد، و الزاي. فذكر منها اثنان: السين، و الصاد. لأنّ النصف- في العادة- في العدد الفرد يجب تكميل كسره. و كذلك من حروف( اللينة) اثنان: الألف، و الياء، كذلك. و( المكرّر) و هو الراء. و( الهاوي) و هو الألف.
و( المنحرف) و هو اللام، و قد ذكرها.
و أمّا حروف( الذلاقة و المصمتة) قال أحمد: فالصحيح أن لا يعدّا صنفين، حتّى أنّ الزمخشري في( المفصّل: ٣٩٥) أبعد في تمييزهما.( هامش الكشاف ١: ٢٩).
[٢] الكشاف ١: ٢٩- ٣١ مع اختزال.