التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - ما ورد بشأن أسباب النزول
عدم الوصف المذكور.
قال: و قد فهم عمر- أيضا- من قوله تعالى: سَبْعِينَ مَرَّةً أنّها للمبالغة، و لا مفهوم للعدد هنا.
بل المراد نفي المغفرة لهم و لو كثر الاستغفار- مهما بلغ- فيحصل من ذلك، النهي عن الاستغفار، فأطلقه.
قال: و فهم- أيضا-: أنّ المقصود الأعظم من الصلاة على الميّت طلب المغفرة للميّت و الشفاعة له، فلذلك استلزم عنده النهي عن الاستغفار ترك الصلاة قال: و لهذه الأمور استنكر عمر على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إرادة الصلاة على عبد اللّه بن أبي سلول. قال: هذا تقرير ما صدر عن عمر، مع ما عرف من شدّة صلابته في الدين!![١]
و لعلّك أيّها القارئ النابه، في غنى عن زنة أمثال هذه السفاسف، ممّا شحن بها أهل الحشو حقائبهم المنتفخة بأقاصيص و أساطير غريبة و مهينة إلى حدّ بعيد.
و لعلّهم في عذر طالما سدّوا على أنفسهم أبواب الرجوع إلى أئمة الهدى العترة من آل بيت الرسول- صلوات اللّه عليهم- و قد أوصى بهم في كثير من المواقف، و لا سيّما في حديث الثقلين الناصّ على أنّ العترة هم خلفاؤه في تبيين و شرح و تفصيل الكتاب.
هذا السيوطي- على سعة باعه و اضطلاعه بالحديث و التفسير- لم يمكنه الحصول على أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- بشأن القرآن و تفسيره و تبيينه أكثر من مائتين و خمسين رواية، أكثرها ضعاف و مراسيل، أوردها في آخر كتابه الإتقان، سورة سورة.
أمّا نحن- الإماميّة- فبفضل رجوعنا إلى أئمّة أهل البيت و التماس اعتابهم المقدّسة من أوّل يومنا، فقد ورثنا ما يقرب من عشرة آلاف حديث مأثور عن الرسول الأعظم، أسندها إليه الأئمّة من عترته، و لا سيّما الإمامين الهمامين الباقر و الصادق و أحفادهما الأئمّة عليهم السّلام دوّنتها كتب أصحابنا في الحديث و التفسير، و فيها العرض التامّ لأسباب النزول و الأحداث التي استدعت نزول آية أو آيات في مجالاتها، و غيرها من موارد الحاجة إلى تفسير النبيّ و تبيينه. و الحمد للّه ربّ العالمين.
[١] راجع: فتح الباري ٨: ٢٥٢.