التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - السياق في القرآن
مثلا: لفظة «الدّين» له معان حسب استعمالاته، و كثيرا ما يتعيّن أحد معانيه بدلالة السياق، كما في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[١] أريد به: الملّة و الشريعة بقرينة السياق. و هكذا في قوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ[٢]. و قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[٣]. و غيرها من آيات جاء استعمال لفظة الدين فيها بمعنى الشريعة و هي الطريقة المستقيمة.
و في أكثر من عشرة مواضع من القرآن، جاء التعبير بيوم الدين، و أريد به: يوم الجزاء.
قوله تعالى: وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ[٤]. يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ[٥].
وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ[٦]. وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ. يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ[٧]. وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ. ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ[٨]. وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ[٩].
و جاء استعماله بمعنى الطريقة و المنهج- الذي هو أصله في اللغة- في قوله: ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ[١٠] أي في مرسوم تلك البلاد. كلّ ذلك يعرف بقرينة السياق.
و ذكر السيد رضي الدين محمّد بن الحسن الشريف الموسوي، في تفسير قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ[١١]، أنّ المراد بهذا الملك الذي يؤتيه اللّه من يشاء و ينزعه عمّن يشاء، هو الملك في الحياة الدنيا. و فنّد رأي من زعم أنّه نعيم الآخرة. و ذلك نظرا لسياق الآية حيث تعقيبها بقوله: وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ. فإنّه كلام عن العزّ و الذلّ في هذه الحياة، لا حياة الآخرة[١٢]. و كذا بقيّة الآية إلى قوله:
وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ[١٣].
[١] التوبة ٩: ٣٣.
[٢] البيّنة ٩٨: ٥.
[٣] آل عمران ٣: ١٩.
[٤] الشعراء ٢٦: ٨٢.
[٥] الذاريات ٥١: ١٢.
[٦] المعارج ٧٠: ٢٦.
[٧] الانفطار ٨٢: ١٥.
[٨] الانفطار ٨٢: ١٧- ١٩.
[٩] سورة ص ٣٨: ٧٨.
[١٠] يوسف ١٢: ٧٦.
[١١] آل عمران ٣: ٢٦.
[١٢] حقائق التأويل: ٦٥- ٦٦.
[١٣] آل عمران ٣: ٢٧.