التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
هذا بشأن أهل الاعتدال منهم، و أمّا أرباب الشطط منهم فلنا معهم مقال آخر في مجال يأتي.
تأويل أو أخذ بفحوى الآية العامّ
و بتعبير أدقّ: كانت تأويلات أهل التحقيق أخذا بفحوى الآية العامّ، المستحصل من بطن الآية، حيث استخلاص مفهوم عامّ، بعد إعفاء الخصوصيّات المكتنفة غير الدخيلة في أصل المقصود. فكان أخذا بدلالة الالتزام- و قد كانت خفيّة- بعد تبيين، و من ثمّ كانت جارية مجرى ظاهر السياق و على أساليب مفاهيم الكلام عند أهل اللسان و لا سيّما إذا كانت مدعمة بشواهد من الكتاب أو السنّة أو دلالة العقل الرشيد.
و قد عرفت في كلام سهل أنّه استند في تأويل قوله تعالى: وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ[١] إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النمل على الصفا»[٢]. قال سهل: هذا باطن الآية[٣].
فهم يجرون في دلالة بطون القرآن مع ظهورها وفقا مع الشروط المعتبرة، فلا تحميل و لا تفسير بالرأي. هذا إذا لم يتساهلوا كما تساهل بعضهم من أهل الاسترسال.
تأويلات مأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام
و من هذا النمط الصحيح تأويلات مأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام كانت جارية مجراها الصحيح بشكل أدقّ.
و قبل أن نذكر موارد منها لا بدّ من التنبيه على نكتة هي: أنّ الوضع عن لسان الأئمة كثير، و كذا دسّ أهل التزوير من الغلاة و منهم الباطنيّة شيء وفير، و قد ملئوا منها كتبا و دفاتر و ربما و سموها باسم الشيعة، و لها معنى عامّ يشمل الإماميّة و غيرهم من المنتحلين بولاء أهل البيت في ظاهر الأمر، و طابعهم المغالاة التي تأباها طبيعة مذهب الشيعة الأصيل و قد بنيت أركانه على التحقيق و التدقيق و على أساس البرهان الحكيم و رفض الدخائل و المبتدعات في الدّين من أوّل يومهم.
[١] يوسف ١٢: ١٠٦.
[٢] المستدرك للحاكم ٢: ٢٩١.
[٣] تفسير التستري: ٨٣.