التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - تأويلات قد تحتمل القبول
[م/ ٣٣] و لقد قال أبو بكر: أيّ سماء تظلّني و أيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم[١].
[م/ ٣٤] و في الخبر: «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ»[٢]، و ما أشبه ذلك من التحذيرات. و ربما ألمّ الغزّالي بشيء منه في «الإحياء»[٣] و غيره[٤]، و هو مزلّة قدم لمن لم يعرف مقاصد القوم.
قال: فإنّ الناس في أمثال هذه الأشياء بين قائلين: منهم من يصدّق به و يأخذه على ظاهره، و يعتقد أنّ ذلك هو مراد اللّه تعالى من كتابه، و إذا عارضه ما ينقل في كتب التفسير على خلافه فربما كذّب به أو أشكل عليه.
و منهم من يكذّب به على الإطلاق؛ و يرى أنّه تقوّل و بهتان، مثل ما تقدّم من تفسير الباطنيّة و من حذا حذوهم.
قال: و كلا الطريقين فيه ميل عن الإنصاف (أي إفراط أو تفريط).
قال: و لا بدّ قبل الخوض في رفع الإشكال من تقديم أصل مسلّم، يتبيّن به ما جاء من هذا القبيل، و هو:
أنّ الاعتبارات القرآنيّة الواردة على القلوب، الظاهرة للبصائر، إذا صحّت على كمال شروطها فهي على ضربين:
أحدهما: ما يكون أصل انفجاره من القرآن و يتبعه سائر الموجودات (ليكون أصل انبثاق المعاني ناشئا من القرآن ذاته و منبعثا منه، ثمّ يقاس عليه تلك الاعتبارات عقلانيّا).
الثاني: ما يكون أصل انفجاره من الموجودات (الاعتبارات الخارجيّة) و يتبعه الاعتبار في القرآن (أي كانت المستحسنات الذوقيّة ذات اعتبار عقلانيّ خارجيّ، ثمّ تعرض على القرآن لاستحصال شواهد عليها منه دعما لها، و هذا قد يكون من التفسير بالرأي و تحميلا على القرآن).
قال: فإن كان الأوّل فذلك الاعتبار صحيح، و هو معتبر في فهم باطن القرآن من غير إشكال (لأنّه اعتبار قرآنيّ محض و مستحصل منه ذاته) و قلّما يجده إلّا من كان من أهله عملا به على نقل سليم أو اجتهاد قويم. فلا يخرجون عند الاعتبار فيه عن حدوده. و منه ما نقل من فهم السلف
[١] الدرّ ٨: ٤٢١.
[٢] الطبري ١: ٥٥ بعد رقم ٦٤.
[٣] من كتاب الشكر.
[٤] في مشكاة الأنوار و كتاب جواهر القرآن( الموافقات ٣: ٤٠٥).