التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٧ - تفسير صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين
تعالى فيهم: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ[١] و أن يستعيذوا به من طريق الضالّين، و هم الذين قال اللّه تعالى فيهم: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ[٢] و هم النصارى.
ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام: كلّ من كفر باللّه فهو مغضوب عليه، و ضالّ عن سبيل اللّه عزّ و جلّ».
[١/ ٦٠١] و قال الرضا عليه السّلام كذلك، و زاد فيه، فقال: «و من تجاوز بأمير المؤمنين عليه السّلام العبوديّة فهو من المغضوب عليهم و من الضالّين»[٣].
قوله: و من تجاوز بأمير المؤمنين العبوديّة، أي غلا فيه و اعتلا به عن مرتبة العبوديّة.
[١/ ٦٠٢] قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «لا تتجاوزوا بنا العبوديّة، ثمّ قولوا ما شئتم و لن تبلغوا[٤] و إيّاكم و الغلوّ كغلوّ النصارى، فإنّي بريء من الغالين»[٥].
[١/ ٦٠٣] و أخرج الصدوق عن محمّد بن القاسم الأسترآبادى المفسّر قال: حدّثني يوسف ابن محمّد بن زياد و عليّ بن محمّد بن سيّار عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام «في قول اللّه عزّ و جلّ: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك و طاعتك، و هم الذين قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً»[٦].
و حكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السّلام.
ثمّ قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال و صحّة البدن و إن كان كلّ هذا نعمة من اللّه ظاهرة، أ لا ترون أنّ هؤلاء قد يكونون كفارا أو فسّاقا فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم و إنّما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين انعم عليهم بالإيمان باللّه و تصديق رسوله و بالولاية لمحمّد و آله الطيبين، و أصحابه الخيّرين المنتجبين، و بالتقية الحسنة التي يسلم بها من شرّ عباد اللّه، و من الزيادة في آثام أعداء اللّه و كفرهم، بأن تداريهم و لا تغريهم بأذاك و أذى
[١] المائدة ٥: ٦٠.
[٢] المائدة ٥: ٧٧.
[٣] تفسير الإمام: ٥٠/ ٢٣.
[٤] أي لن تبلغوا وصفنا.
[٥] تفسير الإمام: ٥٠/ ٢٤.
[٦] النساء ٤: ٦٩.