التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨١ - تفسير اهدنا الصراط المستقيم
[١/ ٥٢٠] و روى صاحب كتاب الاحتجاج في حديث طويل عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فيه: «كان يقول لأصحابه قولوا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ أي واحدا، لا نقول كما قالت الدهرية: إنّ الأشياء لا بدوّ لها و هي دائمة، و لا كما قال الثنويّة الذين قالوا إنّ النور و الظلمة هما المدبّران، و لا كما قال مشركو العرب إنّ أوثاننا آلهة. فلا نشرك بك شيئا و لا ندعو من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفّار، و لا نقول كما تقول اليهود و النصارى إنّ لك ولدا، تعاليت عن ذلك علوّا كبيرا»[١].
[١/ ٥٢١] و روى الطبرسي في المجمع: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه تعالى منّ عليّ بفاتحة الكتاب، إلى قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ إخلاص للعبادة وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أفضل ما طلب به العباد حوائجهم»[٢].
[١/ ٥٢٢] و روى العيّاشي عن الحسن بن محمّد الجمّال عن بعض أصحابنا قال: «اجتمع أبو عبد اللّه عليه السّلام مع رجل من القدريّة عند عبد الملك بن مروان، فقال القدريّ لأبي عبد اللّه عليه السّلام: سل عمّا شئت، فقال له: اقرأ سورة الحمد، فجعل القدريّ يقرأ سورة الحمد حتّى بلغ قول اللّه تبارك و تعالى:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. فقال له جعفر: قف، من تستعين؟ و ما حاجتك إلى المعونة إن كان الأمر إليك؟! فبهت الذي كفر و اللّه لا يهدي القوم الظالمين»[٣].
تفسير اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
و هذا ابتهال من العبد إلى اللّه أن يجعله في كنف رحمته و أن تشمله عنايته طول الحياة.
فلا يضلّ الطريق أبدا، لا في حياته المادّيّة و لا في المعنويّات، و الاهتداء إلى معالم الإنسانيّة العليا الكريمة، و أن يهديه سبيل الرشاد.
و الصراط المستقيم هي سبيل السعادة في الحياة، إن مادّيّا أو معنويّا، فيكون- تعالى- هو وليّه في طول المسير، فيخرجه من الظّلمات (غياهب الحياة و مضلّاتها) إلى النّور اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[٤]. و هذا يعني تداوم عنايته تعالى بعباده المؤمنين، فلا يجابهون
[١] نور الثقلين ١: ٢٠؛ الاحتجاج ١: ٢٥، باب احتجاجه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على جماعة من المشركين؛ كنز الدقائق ١: ٦٣- ٦٤؛ البحار ٩:
٢٦٦/ ١، باب ما احتج الرسول على المشركين.
[٢] مجمع البيان ١: ٧٢؛ البحار ٨٢: ٢١/ ١٠.
[٣] العيّاشي ١: ٣٧/ ٢٤؛ البحار ٨٩: ٢٣٩- ٢٤٠/ ٤٤، و ٥: ٥٥- ٥٦/ ٩٨.
[٤] البقرة ٢: ٢٥٧.