التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - تفسيرها الرمزي(الإشاري)
و كان تعليقه بقوله «إن صحّ هذا» ممّا ينبئ عن ترديده في صحّة النسبة.
[١/ ٣٥٢] ثمّ قال: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول:
سمعت أبا جعفر الملطي يذكر عن عليّ بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمّد عليهم السّلام قال:
«بسم» الباء بقاؤه، و السين أسماؤه، و الميم ملكه. فإيمان المؤمن ذكره ببقائه و خدمة المريد ذكره بأسمائه. و العارف فناه عن المملكة بالمالك لها. و قال أيضا: «بسم» ثلاثة أحرف: باء و سين و ميم، فالباء باب النبوّة، و السين سرّ النبوّة الذي أسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم به إلى خواصّ أمّته، و الميم مملكة الدين الذي أنعم به للأبيض و الأسود[١].
قلت: و ليته تنظّر في صحّة مثل هذه النسبة إلى أئمة أهل البيت أيضا كما تنظّر في صحّة نسبتها إلى جدّهم الرسول عليهم السّلام. فإنّ الراوي عن الإمام الرضا عليه السّلام هو أبو جعفر الملطي، و قد وصم أصحاب التراجم الملطيّين بأجمعهم بالكذب على الأكابر. و كان عبد الغنيّ بن سعيد الحافظ المصري يقول: ليس في الملطيين ثقة[٢].
و الأسلم طريقة ما سلكه أرباب الذوق السليم، من اعتبار ذلك من قبيل تداعي المعاني عند تذكار هذه الحروف بذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، من غير إرادة تفسير أو تأويل أو تحميل.
قال الإمام القشيري: «و قوم، عند ذكر هذه الآية، يتذكّرون من الباء برّه بأوليائه، و من السين سرّه مع أصفيائه، و من الميم منّته على أهل ولايته. فيعلمون أنّهم ببرّه عرفوا سرّه، و بمنّته عليهم حفظوا أمره، و به سبحانه و تعالى عرفوا قدره.
و قوم، عند سماع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تذكّروا بالباء براءة اللّه سبحانه و تعالى من كلّ سوء، و بالسين سلامته سبحانه عن كلّ عيب، و بالميم مجده سبحانه بعزّ وصفه.
و آخرون يذكرون عند الباء بهاءه، و عند السين سناءه، و عند الميم ملكه»[٣].
و هي طريقة سليمة ليس فيها تحميل على القرآن و لا تأويل باطل لآياته الكريمة. و إنّما هو خطور ذهني محض عند تذكّر هذه الحروف، الأمر الذي لا مشاحّة فيه.
[١] تفسير السّلمي ١: ٢٥- ٢٦.
[٢] راجع: الأنساب للسمعاني ٥: ٣٧٩- ٣٨٠.
[٣] لطائف الإشارات ١: ٥٦.