التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٨ - تفسيرها الرمزي(الإشاري)
فيه[١].
و هذا الذي ذكره ابن الجوزي كلام متين، إذ لا موضع لتفسير حروف كلمة كانت هي موادّها الذاتيّة في أصل الوضع. فلا يقال في كلمة «علوّ»: إنّ العين من عليم، و اللام من لطيف، و الواو من ودود، مثلا. إذ ينتقل الكلام في كلّ من هذه الكلمات الثلاث لتفسير حروفها واحدة واحدة و هلمّ جرّا إلى ما لا نهاية.
نعم إنّما يقال ذلك بشأن حروف كلمة كانت مصطنعة و كانت حروفها مقتبسة من أوائل كلمات، اختصارا. كما هو المرسوم في تسمية الشركات و المؤسّسات، فيسمّونها باسم هي لفظة مصطنعة و مقتبسة التجاريّة الإيرانيّة العالمية، بلفظة «متاع»، لتكون الميم إشارة إلى المؤسّسة، و التاء إلى التجاريّة، و الألف إلى الإيرانيّة، و العين إلى العالميّة.
فلا يقال في اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ: إنّ الصاد اشارة إلى الصدق، و الراء إلى الرأفة و الألف كذا و الطاء كذا ... إن هذا إلّا تكلّف بارد!
و لا ريب أنّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ جملة برأسها تفيد معناها الخاصّ، من غير إرادة معاني أخر مرمزا إليها بحروف كلماتها ... اللّهمّ إلّا إذا أريد التمحّل في الكلام! أو هناك من حاول التشويه في وجه التفسير، و لا غرابة بعد أن لمسنا يدا إسرائيليّة (حديث كعب الأحبار الآنف) لعبت هذا الدور!!
و يزيد الأمر شناعة نسبة ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسبما عرفت. كما لا غرو بعد ذلك في نسبته إلى شيخ العترة أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام! نسبه إليه الظاهريّون من أهل الحديث و من تبعهم من أرباب التأويل في الكلام.
[١/ ٣٤٨] روى الكليني بإسناده عن أحمد بن محمّد بن الخالد البرقي[٢] عن القاسم بن يحيى[٣] عن جدّه الحسن بن راشد[٤] عن عبد اللّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن تفسير بِسْمِ اللَّهِ
[١] الموضوعات ١: ٢٠٤- ٢٠٥.
[٢] كان يكثر الرواية عن الضعفاء و كان يعتمد المراسيل. و قد طعن فيه القميّون.
[٣] ضعّفه أصحاب التراجم.
[٤] مولى بني العباس. استوزره كلّ من المهدي و موسى و هارون. و ضعّفه أرباب التراجم.