التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - تفسيرها الرمزي(الإشاري)
تفسيرها الرمزي (الإشاري)
اعتاد أهل الإشارة على تفسير كلمات الأكابر على طريقة الرمز و الإشارة، و ربّما لا عن قصد التأويل، أي تحميل خواطرهم على تلك التعابير، بل من قبيل تداعي المعاني عند ذكر المناسبات محضا. الأمر الذي صرّح به الإمام القشيري في تفسيره حسبما يأتي.
و لكن هناك لفيف من أرباب القشور حسبوها تأويلات باطنيّة يعرفها أرباب القلوب! فأخذوها حقائق رقائق و تفاسير رمزيّة لكلام اللّه العزيز الحميد.
من ذلك ما ذكره القرطبي عن بعضهم أنّه فسّر البسملة على الحروف:
[١/ ٣٤٣] فروي عن عثمان بن عفّان أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال: «أمّا الباء فبلاء اللّه، و روحه و نضرته و بهاؤه. و أمّا السين فسناء اللّه. و أمّا الميم فملك اللّه. و أمّا «اللّه» فلا إله غيره. و أمّا «الرحمن» فالعاطف على البرّ و الفاجر من خلقه. و أمّا «الرحيم» فالرفيق بالمؤمنين خاصّة»[١].
[١/ ٣٤٤] و روي عن كعب الأحبار أنّه قال: الباء بهاؤه، و السين سناؤه فلا شيء أعلى منه، و الميم ملكه و هو على كلّ شيء قدير، فلا شيء يعازّه[٢]. أي لا شيء يعارضه في عزّه، عزّت آلاؤه.
و قد قيل: إنّ كلّ حرف- من البسملة- مفتاح اسم من أسمائه تعالى:
فالباء، مفتاح اسمه «بصير».
و السين، مفتاح اسمه «سميع».
و الميم، مفتاح اسمه «مليك».
و الألف- من «اللّه»- مفتاح اسمه هذا، يعني «اللّه».
و اللام، مفتاح اسمه «لطيف».
و الهاء، مفتاح اسمه «هادى».
و الراء- من «الرحمن»- مفتاح اسمه «رازق».
و الحاء، مفتاح اسمه «حليم».
[١] القرطبي ١: ١٠٧.
[٢] المصدر.