التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - تفسير البسملة
تَأْمُرُنا[١]، إنكارا منهم لهذا الاسم. حكي ذلك عن ثعلب!
و الصحيح أنّه معروف و اشتقاقه من الرحمة- على ما بيّنّا- قال الشنفري:
|
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها |
ألا قضب الرحمن ربّي يمينها |
|
و قال سلامة بن جندل الطهوي:
|
عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم |
و ما يشأ الرحمن يعقد و يطلق[٢]. |
|
و قال زيد بن عمرو بن نفيل في فراق دين قومه:
|
و لكن أعبد الرحمن ربّي |
ليغفر ذنبي الرّبّ الغفور[٣] |
|
و قد تقدم كلام أبي جعفر الطبري: «و قد زعم بعض أهل الغباء: أنّ العرب كانت لا تعرف الرحمن و لم يكن ذلك في لغتها، و لذلك قال المشركون للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا إنكارا منهم لهذا الاسم، كأنّه كان محالا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا عالمين بصحّته، أو كأنّه لم يتل من كتاب اللّه قوله: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ- يعني محمدا- كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ[٤].
و هم مع ذلك به مكذّبون و لنبوّته جاحدون. فيعلم بذلك أنّهم قد كانوا يدافعون حقيقة ما قد ثبت عندهم صحّته و استحكمت لديهم معرفته. و قد أنشد لبعض الجاهليّة الجهلاء:
|
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها |
ألا قضب الرحمن ربّي يمينها |
|
و قال سلامة بن جندل الطهوي:
|
عجلتم علينا عجيلتنا عليكم |
و ما يشأ الرحمن يعقد و يطلق[٥]. |
|
و هكذا ذكر ابن كثير في التفسير[٦].
و قال الرازي- في تفسير لفظ الجلالة-: قال بعضهم: هذه اللفظة (الرحمن) ليست عربيّة، بل عبرانيّة أو سريانيّة، فإنّهم يقولون: إلها رحمانا و مرحيانا. فلمّا عرّب جعل «اللّه الرحمن الرحيم».
قال: و هذا بعيد، و لا يلزم من المشابهة الحاصلة بين اللّغتين، الطعن في كون هذه اللفظة عربيّة أصليّة ...[٧].
[١] الفرقان ٢٥: ٦٠.
[٢] التبيان ١: ٢٩- ٣٠.
[٣] سيرة ابن هشام ١: ٢٤٢؛ روض الأنف ١: ٢٥٧.
[٤] البقرة ٢: ١٤٦.
[٥] الطبري ١: ٨٧- ٨٨، و العجيلة- مصغّرة-: السير السريع.
[٦] ابن كثير ١: ٢٣.
[٧] التفسير الكبير ١: ١٦٣. و راجع: شرحه لأسماء اللّه الحسنى: ١٥٣- ١٥٥.