التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - تفسير البسملة
[١/ ٣٤٠] و روى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره بالإسناد إلى الضحّاك، قال: رحمان بأهل السماء، حين أسكنهم السماوات و طوّقهم الطاعات و قطع عنهم المطاعم و اللذّات. و رحيم بأهل الأرض، حين أرسل إليهم الرسل و أنزل عليهم الكتب[١].
و هذا رأي رآه الضحّاك- إن صحّ السند- يخصّه.
[١/ ٣٤١] و أيضا روي عن ابن المبارك، قال: رحمان، إذا سئل أعطى. رحيم، إذا لم يسأل غضب. ذكره القرطبي في تفسيره[٢].
[١/ ٣٤٢] و عقّبه بما رواه ابن ماجة في سننه و الترمذي في جامعه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من لم يسأل اللّه يغضب عليه» (هذا لفظ الترمذي). و لفظ ابن ماجة: «من لم يدع اللّه سبحانه غضب عليه»[٣]. و قد أخذ بعض الشعراء هذا المعنى:
|
اللّه يغضب إن تركت سؤاله |
و بنيّ آدم حين يسأل يغضب |
|
*** و من غريب الأمر ما زعمه البعض من كون «الرحمن» لفظة عبرانيّة!!
حكى الأزهري عن أبي عبّاس المبرّد في قوله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال: جمع بينهما، لأنّ الرحمن عبرانيّ، و الرحيم عربيّ. و أنشد لجرير:
|
لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم |
بالخزّ، أو تجعلوا الينبوت ضمرانا |
|
|
هل تتركنّ إلى القسّين هجرتكم |
و مسحهم صلبهم رحمان قربانا[٤] |
|
و قال أبو اسحاق الزجّاج في معاني القرآن: قال أبو العبّاس (ثعلب) أحمد بن يحيى النحوي:
«الرحيم» عربيّ و «الرحمن» عبرانيّ، فلهذا جمع بينهما. قال أبو إسحاق: و هذا القول مرغوب عنه[٥].
قال أبو جعفر الطوسي: و قال بعضهم: إنّ لفظة «الرحمن» ليست عربيّة، و إنّما هي ببعض اللغات كقسطاس، فإنّها روميّة. و استدل على ذلك بقوله تعالى: قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما
[١] أبو الفتوح ١: ٦٠.
[٢] القرطبي ١: ١٠٥.
[٣] المصدر: ١٠٦؛ الترمذي ٥: ١٢٦/ ٣٤٣٣، باب ٣؛ ابن ماجة ٢: ١٢٥٨/ ٣٨٢٧، باب ١.
[٤] لسان العرب ١٢: ٢٣١.
[٥] القرطبي ١: ١٠٤؛ ابن كثير ١: ٢٢.