التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - تفسير البسملة
فيكون أصل إله: ولاه بمعنى المألوه إليه. و قلب الواو في بدء الكلمة همزة شائع في اللغة كأناة أصله: وناة بمعنى التصبّر[١]. و أجم في وجم بمعنى انقبض وجهه من شدّة الغيظ[٢]. و أحد في وحد و أسماء- اسم امرأة- أصلها: و سماء. و قيل في أخذ: أصله وخذ، لدلائل ذكرها الرضيّ في شرح الشافية[٣].
و إذا كانت الواو في أوّل الكلمة مكسورة، فقال بعضهم بجواز قلبها همزة قياسا، كما في إعاء و وعاء. و إلدة في ولدة جمع ولد. و إفادة في وفادة.
قال سيبويه- عند الكلام عن الواو الواقعة فاء الفعل-: «و اعلم أنّ هذه الواو إذا كانت مضمومة فأنت بالخيار إن شئت تركتها على حالها، و إن شئت أبدلت الهمزة مكانها.
و ذلك نحو قولهم في ولد: ألد، و في وجوه: أجوه. و إنّما كرهوا الواو، حيث صارت فيها ضمّة.
و لمّا كانوا يبدلونها و هي مفتوحة في مثل وناة و أناة، كانوا في هذا أجدر أن يبدلوا، حيث دخله ما يستثقلون، فصار الإبدال فيه مطّردا، حيث كان البدل يدخل فيما هو أخفّ منه و قالوا: وجم و أجم و وناة و أناة و قالوا: أحد و أصله وحد، لأنّه واحد. فأبدلوا الهمزة، لضعف الواو. و ليس ذلك مطّردا في المفتوحة.
قال: و لكنّ ناسا كثيرا يجرون الواو إذا كانت مكسورة مجرى المضمومة، فيهمزون الواو المكسورة إذا كانت أوّلا، كرهوا الكسرة فيها، كما استثقل في ييجل و سيّد[٤] و أشباه ذلك. فمن ذلك قولهم: إسادة و إعاء. و سمعناهم ينشدون البيت لابن مقبل:
|
إلّا الإفادة فاستولت ركائبنا |
عند الجبابير بالبأساء و النّعم».[٥] |
|
[١/ ٣٠٥] و في ربيع الأبرار للزمخشري: «قال رجل لجعفر بن محمّد عليهما السّلام: ما الدليل على اللّه، و لا تذكر لي العالم و العرض و الجوهر؟ فقال له: هل ركبت البحر؟ قال: نعم، قال: فهل عصفت بكم الريح حتّى خفتم الغرق؟ قال: نعم، قال: فهل انقطع رجاؤك من المركب و الملّاحين؟ قال: نعم، قال: فهل تتبعت نفسك أن ثمّ من ينجيك؟ قال: نعم، قال: فإنّ ذاك هو اللّه سبحانه و تعالى، قال
[١] قال في اللسان: امرأة وناة و أناة و أنيّة: حليمة( وقورة). الهمزة فيه بدل من الواو.
[٢] الوجوم: السكوت على الغيظ بما يبدو أثره على الوجه.
[٣] شرح الشافية ٣: ٧٩.
[٤] أصل ييجل يوجل من وجل إذا خاف شيئا. و سيّد، أصله سويد من ساد يسود.
[٥] كتاب سيبويه ٢: ٤٢٨- ٤٢٩( باب ما كانت الواو فيه أوّلا و كانت فاء).