التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - قراءة ملك يوم الدين
[١/ ١٠٣] و كذلك روت امّ حصين[١] أنّها سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقرأ في الصلاة: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
و كذلك روت أمّ سلمة. و هكذا الزهري و جماعات رووا قراءة النبيّ بألف، و كذا أعلام صحابته الكبار.
و أضاف: أنّ قراءة «مالِكِ» حسن قويّ في الرواية. في حين أنّه اختار القراءة بغير ألف استنادا إلى حجج و تعاليل من غير إسنادها إلى رواية عن النبيّ أو الأصحاب[٢].
و الخلاصة: أنّ علماء الفنّ و أهل الدقّة في علم القراءات أسندوا القراءة بالألف إلى الرواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كبار السلف مضافا إلى كونها قراءة العامّة جمهور المسلمين. أمّا القراءة بغير ألف فلم يسندوها إلى رواية ذات اعتبار، سوى تعاليل و حجج ذكروها و راجت عند المتأخّرين.
و سيأتي أنّ الرواية الصحيحة عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام هي قراءة «مالِكِ» بالألف[٣].
و أمّا الرواية الاخرى فقد حملناها على الإمالة في القراءة، فحسبها الراوي بإسقاط الألف رأسا.
فالصحيح الثابت هي قراءة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
قراءة ملك يوم الدّين
[١/ ١٠٤] أخرج ابن أبي داود السجستاني بإسناده إلى هشام بن يونس عن حفص بن غياث عن ابن جريح عن ابن أبي مليكة عن امّ سلمة- رضي اللّه عنها- قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا قرأ قال: الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. ملك يوم الدين يقطع قراءته. قال هشام: قلت لحفص:
قرأ ملك يوم الدين فقال: هكذا قال، يعني ابن جريج.
قال ابن أبي داود: سمعت أبي يقول في هذا الحديث: إنّما هو الحديث في تقطيع القراءة و الترسّل فيها، و أمّا قوله «ملك» فيقال: إنّها قراءة ابن جريج، لا أنّه رواها عن ابن أبي مليكة[٤].
[١] هي بنت إسحاق الأحمسيّة. شهدت حجّة الوداع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رأت اسامة و بلالا أحدهما آخذا بزمام ناقته و الآخر رافعا ثوبه يستره من الحرّ حتّى رمى جمرة العقبة. و حديثها في صحيح مسلم من طريق زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين. انظر:
الإصابة ٤: ٤٤٢/ ١٢١٨؛ تهذيب التهذيب ١٢: ٤٦٣.
[٢] راجع: الكشف عن وجوه القراءات ١: ٢٩- ٣٠؛ و المحرّر الوجيز ١: ٦٨.
[٣] سيأتى برقم ١/ ١١٤.
[٤] و سنذكر تشكيك الترمذي في صحّة نسبة قراءة« ملك» إلى النبيّ، في حديث امّ سلمة.