التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - قراءة مالك يوم الدين
و غير متّصل فقراءة «مالِكِ». إلّا رجل واحد فرواه «ملك»[١].
كما سمعت كلام الإمام أحمد بن حنبل- فيما نقله عنه أبو داود[٢]-: إنّها قراءة السلف.
و هذا- بقول مطلق- يعني: أنّ القراءة بالألف قراءتهم أجمع، النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه الأعلام.
و قد صرّح ابن شهاب: أنّ أوّل من أحدث قراءة «ملك» هو مروان بن الحكم. و لعلّه بهذه النسبة قصد الامتهان بشأن قراءة شذّت و خالفت قراءة السلف[٣].
و لقد تعصّب ابن كثير لمروان قائلا: مروان، عنده علم بصحّة ما قرءوه و لم يطّلع عليه ابن شهاب[٤]. و لكن أين مروان و معرفته باصول القراءات؟! و لم تثبت قراءة «ملك» عمّن سبقه من كبار الأصحاب المعروفين!
قال أبو بكر محمّد بن السري المعروف بابن السرّاج: و لعلّ القائل بذلك أراد: أوّل من قرأ في ذلك العصر أو من في ضربه[٥]. أي لم يعهد من غيره ذلك العهد إلّا من كان على زنته و شاكلته[٦] بالنسبة إلى كبار السلف المرموقين.
و من ثمّ فمن الغريب ما ذكره بعضهم- على ما نقله ابن السرّاج-: أنّ الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقراءته: «ملك يوم الدين» أصحّ إسنادا من الخبر بقراءة «مالِكِ»[٧].
إذ قد استفاض الخبر- إن لم يكن متواترا- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالقراءة بالألف، و جرى عليها كبار أصحابه و عامّة المسلمين مشافهة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدا بيد، كما عرفت. و لم يثبت عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خبر أنّه قرأ بغير ألف، إلّا قول قيل مجهولا، كما سبق في كلام السجستاني: «إلّا رجل واحد» و لم يعرف![٨].
و قد ذكر أبو محمّد مكّي:
[١/ ١٠٢] أنّ أبا هريرة روى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقرأ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بألف.
[١] المصاحف: ٩٢.
[٢] قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: القراءة القديمة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. أبو داود ٢: ٢٤٨/ ٤٠٠١.
[٣] قال أبو علي الفارسي: و احتجّ من كره قراءة« ملك» بأنّ أوّل من قرأها مروان. الحجّة في القراءات ١: ٧- ٨.
[٤] ابن كثير ١: ٢٦.
[٥] الحجّة في القراءات ١: ١١.
[٦] و قد ذكر أبو محمد مكّي فيمن قرأ« ملك» بغير ألف، أبا الدرداء و عبد اللّه بن عمر و مروان بن الحكم ... الكشف عن وجوه القراءات ١:
٢٧. و سيأتي أنّ نسبة ذلك إلى غير مروان من سائر الأصحاب، وهم توهّمه أبو حيّان و تبعه آخرون.
[٧] الحجّة في القراءات ١: ٧.
[٨] المصاحف: ٩٢.