التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - فضل سورة الحمد
الإسلام؟! و هل كان أبو سعيد لا يعرف هذه السورة و لا يعرف موضعها من حياة المسلمين العبادية؟! الأمر الذي يوهن جواز نسبة مثل هذا الحديث إلى النبيّ الكريم!!
[١/ ٣٧] و أخرج أبو عبيد و أحمد و الدارمي و الترمذي و صحّحه و النسائي و ابن خزيمة و ابن المنذر و الحاكم و صحّحه و ابن مردويه و أبو ذرّ الهروي في فضائل القرآن و البيهقي في سننه عن أبي هريرة «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج على ابيّ بن كعب فقال: يا ابيّ- و هو يصلّي- فالتفت ابيّ فلم يجبه. فصلّى ابيّ فخفّف، ثمّ انصرف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: السّلام عليك يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ فقال: يا رسول اللّه إنّي كنت في الصلاة، قال: أ فلم تجد فيما أوحى اللّه إليّ أن اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ؟[١] قال: بلى. و لا أعود إن شاء اللّه! قال: أ تحبّ أن اعلّمك سورة لم تنزل في التوراة، و لا في الإنجيل، و لا في الزبور، و لا في الفرقان مثلها؟ قال: نعم يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كيف تقرأ في الصلاة؟ فقرأ بامّ القرآن! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و الذي نفسي بيده ما انزل في التوراة، و لا في الإنجيل، و لا في الزبور، و لا في الفرقان، مثلها، و إنّها السبع من المثاني. أو قال: السبع المثاني و القرآن العظيم الذي اعطيته»[٢].
و في هذا الحديث زيادة نكارة على التي سبقت، هي وصف سورة الحمد بأنّها لم تنزل في التوراة و لا في الإنجيل و لا في الزبور و لا في الفرقان.
هل كانت سائر السور نازلة في تلك الكتب، حتّى تختصّ هذه السورة بكرامة نزولها على رسول اللّه خاصّة؟!
و هل كان من المتوقّع نزولها في تلك الكتب، مع ما نعلم أنّ تلك الصحف لم تعدّ لنزول مثل سور القرآن فيها.
ثمّ ما معنى: «و لا في الفرقان ...» ما ذا يقصد من الفرقان؟ هل هو القرآن أم غيره أم ما ذا؟
[١/ ٣٨] و أخرج أحمد في مسنده و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه في تفاسيرهم عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال في أمّ القرآن: «هي امّ القرآن، و هي السبع
[١] الأنفال ٨: ٢٤.
[٢] الدرّ ١: ١٣؛ فضائل القرآن: ١١٦/ ١- ٣٣؛ مسند أحمد ٢: ٤١٢- ٤١٣؛ الدارمي ٢: ٤٤٦؛ الترمذي ٤: ٢٣١/ ٣٠٣٦، أبواب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب؛ النسائي ٦: ٣٥١/ ١٢٠٥؛ ابن خزيمة ١: ٢٥٢؛ الحاكم ٢: ٢٥٨؛ البيهقي ٢:
٣٧٦.