التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - فضل سورة الحمد
[١/ ٣٥] و أخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق ابن إسحاق: حدّثني إسحاق بن يسار عن رجل من بني سلمة قال: لمّا أسلم فتيان بني سلمة، و أسلم ولد عمرو بن الجموح، قالت امرأة عمرو له: هل لك أن تسمع من ابنك ما روى عنه؟ فقال: أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل. فقرأ عليه الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى قوله: الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فقال: ما أحسن هذا و أجمله! و كلّ كلامه مثل هذا؟ فقال: يا أبتاه و أحسن من هذا، و ذلك قبل الهجرة[١].
[١/ ٣٦] و أخرج أحمد و البخاري و الدارمي و أبو داود و النسائي و ابن جرير و ابن حبان و ابن مردويه و البيهقي عن أبي سعيد بن المعلّى قال: كنت اصلّي فدعاني النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم اجبه فقال:
«أ لم يقل اللّه اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ[٢] ثمّ قال: لاعلّمنّك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، فأخذ بيدي فلمّا أردنا أن نخرج قلت: يا رسول اللّه إنّك قلت لأعلّمنّك سورة في القرآن؟ قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ... هي السبع المثاني و القرآن العظيم الذي اوتيته»[٣].
في هذا الحديث نكارة من وجوه:
أوّلا، كيف يوبّخ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجلا أخذ بحرمة الصلاة فلم يقطعها، ليؤخّر إجابة النبي فور إكمال الصلاة، كما في الحديث الآتي: فخفّف و أسرع إلى النبيّ و سلّم عليه سلام تسليم؟
ثانيا، ما وجه دلالة الآية التي استند إليها النبي- فرضا- و هي خاصّة بشأن دعوته للإسلام؟
ثالثا، الثابت من الأحاديث و من ظاهر تعبير القرآن، أنّ سورة الحمد- و هي السبع المثاني- تعادل القرآن العظيم، لا أنّها القرآن بذاته!
رابعا، ما ذا يبدو من الحديث؟ هل كانت سورة الحمد أعظم سورة في القرآن، أم هي نفس القرآن؟! و العبارة في ذيل الحديث مجملة: «هي السبع المثاني و القرآن العظيم الذي اوتيته» ... ما شأن العطف في «... و القرآن العظيم»، و ما شأن الوصف في «... الذي اوتيته ...»، وصف لما ذا؟
خامسا، ما هذا الاهتمام البالغ بشأن تعليم سورة، كان المسلمون تعاهدوها منذ بزوغ
[١] الدرّ ١: ١١؛ الدلائل ١: ٣١١/ ٢٢٨، الرواية مطوّلة.
[٢] الأنفال ٨: ٢٤.
[٣] الدرّ ١: ١٣؛ مسند أحمد ٤: ٢١١؛ البخاري ٥: ١٤٦، كتاب تفسير القرآن؛ الدارمي ١: ٣٥٠؛ أبو داود ١: ٣٢٨/ ١٤٥٨؛ النسائي ٥:
١١/ ٨٠١٠؛ الطبري ٨: ٧٩/ ١٦١٣٥؛ ابن حبان ٣: ٥٦/ ٧٧٧؛ الشعب ٢: ٤٤١- ٤٤٢/ ٢٣٤٥؛ ابن ماجة ٢: ١٢٤٤/ ٣٧٨٥.