التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - نماذج من نقد الحديث ذاتيا
يراجع و هو ينوي الإمساك»[١].
أ ترى أنّ الإمام الصادق يشنّع صنيعا قد فعله أبوه الباقر من قبل؟!
يقول العلّامة التستري: مثل هذا الصنيع يتحاشاه كلّ إنسان له شرف و مقام، فكيف بذي الشرف التليد. ثمّ إذا لم يكن للإمام حاجة بها فكان يكفيه طلاق واحد من غير حاجة إلى هذا التناوش الغريب![٢].
فلا بدّ أن خبر أبي بصير مدسوس، كما عرفت في حديث يونس بن عبد الرحمن عن المغيرة ابن سعيد و أنّه كان يدسّ في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام[٣].
و لسيدنا الأستاذ الإمام الخمينى قدّس سرّه مواقف مشهودة في السلوك على طريقة الشيخ، من الاعتبار بالمحتوى قبل العناية بالأسناد.
و إليك مثلا ما ورد بشأن بيع العنب ممّن نعلم أنّه يصنعه خمرا، فقد أفتى بعض الفقهاء بالجواز نظرا لعدم قصد الإعانة على الإثم، و لروايات وردت بالجواز.
[م/ ٣٦٣] منها: صحيحة رفاعة بن موسى، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر، عن بيع العصير ممّن يخمّره؟ قال: «ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شرابا خبيثا»[٤].
[م/ ٣٦٤] و روى ابن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له كرم، أ يبيع العنب و التمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا أو سكرا؟ فقال: «إنّما باعه حلالا في الإبّان الذي يحلّ شربه أو أكله، فلا بأس ببيعه»[٥].
[م/ ٣٦٥] و في رواية أبي كهمس: ثمّ قال: «هو، ذا، نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمرا»[٦].
قال الأستاذ: إنّها مخالفة للكتاب[٧] و السنّة المستفيضة:
[م/ ٣٦٦] الحاكية للعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الخمر و غارسها و حارسها و بائعها و مشتريها و حاملها
[١] من لا يحضره الفقيه ٣: ٥٠١- ٥٠٢/ ٤٧٦٢.
[٢] راجع: الأخبار الدخيلة ٣: ٣٠٧- ٣٠٨.
[٣] راجع: رجال الكشّي ٢: ٤٨٩، ترجمة المغيرة بن سعيد( ٤٠١).
[٤] التهذيب ٧: ١٣٦/ ٦٠٣- ٧٤؛ الاستبصار ٣: ١٠٥/ ٣٧٠- ٢.
[٥] الكافي ٥: ٢٣١/ ٨.
[٦] المصدر: ٢٣٢/ ١٢.
[٧] المائدة ٥: ٢: وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ.