التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - كيف العرض على كتاب الله
و لا تعاملوهم[١]. متناف مع صراحة الكتاب بأنّ البشريّة جمعاء خلقوا من نسل واحد و انحدروا من سلالة واحدة، لا ميز بينهم في جنس و لا نسب و لا في جوهر الذاتيّات.
قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً[٢].
فالخطاب عام و يشمل جميع الشعوب و القبائل و أصناف الناس عربهم و عجمهم على سواء.
[م/ ٣٢٥] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الناس من آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط، لا فضل للعربيّ على العجميّ، و لا للأحمر على الأسود إلّا بالتقوى»[٣].
إذن فحديث الأكراد الآنف، متباين مع صريح الكتاب و السنّة المأثورة. و بذلك اتّضح:
[م/ ٣٢٦] قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه»[٤].
يعنى: من عرف الكتاب عرف وجه الصواب في جميع الأمور، و أمكنه تمييز الحق عن الباطل في يسر و سهولة، بما آتاه اللّه من بصيرة و نور.
[م/ ٣٢٧] قال الصادق عليه السّلام: «ما آتاكم عنّا من حديث لا يصدّقه كتاب اللّه فهو زخرف»[٥].
[م/ ٣٢٨] و قال: «لا تصدّق علينا إلّا ما وافق كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم»[٦].
و أصرح من الجميع:
[م/ ٣٢٩] ما رواه الحسن بن الجهم- الرجل الثقة الثبت- عن العبد الصالح الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام قال: «إذا جاءك الحديثان المختلفان، فقسمها على كتاب اللّه و أحاديثنا، فإن أشبههما فهو حقّ، و إن لم يشبههما فهو باطل»[٧].
[١] رواه عليّ بن الحكم عمّن حدّثه عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، الوسائل ١٧: ٤١٦ باب ٢٣( من أبواب آداب التجارة). و الرواية كما ترى مجهولة الاسناد( من الذي حدّث ابن الحكم؟) بل و إنّ خليد بن أوفى المعروف بأبي الربيع الشامي، لم يرد في شأنه توثيق و لا مدحه أحد من أصحاب الرجال.
[٢] النساء ٤: ١.
[٣] قاله بشأن من لمز بشأن سلمان الفارسيّ. راجع: البحار ٢٢: ٣٤٨/ ٦٤.
[٤] جامع أحاديث الشيعة ١: ٣١١- ٣١٢/ ٤٥٤- ٨.( عن الكافي ١: ٦٩/ ١؛ أمالي الصدوق: ٤٤٩/ ٦٠٨- ١٨).
[٥] جامع أحاديث الشيعة ١: ٣١٣/ ٤٥٧- ١١؛ العيّاشي ١: ٢٠/ ٤.
[٦] جامع أحاديث الشيعة ١: ٣١٤/ ٤٦٣- ١٧؛ العيّاشي ١: ٢٠/ ٦.
[٧] جامع أحاديث الشيعة ١: ٣١٤/ ٤٦٤- ١٨.