التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - كيف العرض على كتاب الله
شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إلّا فالذي جاءكم به أولى به»[١].
أي وجدتم له شاهدا يشهد بصدقه، الأمر الذي يتنبّه له العارفون بمواضع كتاب اللّه و سنة نبيّه عرفانا شاملا و في إحاطة بالغة.
[م/ ٣٢١] جاء في حديث هشام عن الإمام الصادق عليه السّلام: «لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن و السنّة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة. قال: فاتقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى و سنّة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فإنّا إذا حدّثنا، قلنا: قال اللّه عزّ و جلّ، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم»[٢].
فجعل عليه السّلام المعيار لمعرفة السليم عن السقيم هو العرض على المعلوم من كتاب اللّه و سنة نبيّه.
و فيما رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي المفسّر، ما هو أجلى و أبين. قال:
[م/ ٣٢٢] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا أتاكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه و حجّة عقولكم»[٣].
فقد جعل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حجّة العقول إلى جنب كتاب اللّه، معيارا للتمييز. و المراد: بداهة العقل الرشيد و ضرورة الحكمة القويمة. و من ثمّ:
[م/ ٣٢٣] كان عبد اللّه بن عبّاس رحمه اللّه إذا حدّث قال: إذا سمعتموني أحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم تجدوه في كتاب اللّه أو حسنا عند الناس، فاعلموا أنّي قد كذبت عليه[٤].
فالشائع الذائع و المعلوم المعروف عن رسول اللّه، هو المعيار لنبذ الشاذّ الزائف الذي لا يعضده المعقول المستحسن السائغ.
و عليه فليس المراد: الموافقة أو المخالفة الحرفية مع الكتاب، و إنما هي مخالفة جوهريّة، بحيث يتنافى و روح الإسلام النابضة في جميع تشريعاته و أحكامه و سننه، الأمر الذي يمكن للفقيه الألمعي الاستشراف عليه بما أوتي من العلم بمواضع الدين و أسرار الشريعة.
فلو جاءت هناك رواية- مهما كانت أسانيدها- و لم تكن منسجمة مع طبيعة تشريعات الدين كتابا و سنة، و لم تلتئم مع مزاج الشريعة الأصيل، فلا محالة كانت باطلة يجب نبذها و ضربها عرض الجدار. مثلا:
[م/ ٣٢٤] ما ورد بشأن الأكراد و أنّهم حيّ من أحياء الجنّ، كشف عنهم الغطاء، فلا تخالطوهم
[١] المصدر: ٦٩/ ٢.
[٢] رجال الكشّي ٢: ٤٨٩/ ٤٠١.
[٣] أبو الفتوح ٥: ٣٦٨. ذيل الآية( ٤٠) من سورة النساء.
[٤] الدارمي ١: ١٤٦، باب تأويل حديث رسول اللّه.